شرح
وهذا الحكم واضح جدا بناء على انحصار دم المرأة في الدماء المذكورة
لأن انتفاء ما عدا الاستحاضة يلازم كونه استحاضة . وحينئذ تكون القاعدة
المذكورة قاعدة واقعية ، وقصد التنبيه فيها على انحصار الدم في الأقسام
المذكورة . وحينئذ لا يحكم بكونه استحاضة حتى يعلم بانتفاء ما عداها ولو
بقيام حجة على انتفائه ، أما مع الشك فيه فلا مجال للحكم بها ، لأن أصالة
عدمه لو تمت - بناء على حجية الأصل في العدم الأزلي - لا تصلح لا ثبات كونه
استحاضة إلا بناء على القول بالأصل المثبت . مع أنها معارضة بأصالة عدمها .
أما بناء على عدم الانحصار في الأقسام المذكورة فيشكل الحكم بالاستحاضة
بنحو القاعدة الكلية ، وإن علم أنه ليس بحيض ولا من جرح أو قرح .
وأغلبيته في النساء بعد الحيض لا دليل على اعتبارها في المقام . وأصالة عدم
وجود سبب غيرها قد عرفت أنها - لو تمت - فهي من الأصل المثبت
ومعارضة . وأخبار الاستظهار والمستمرة الدم - لو سلم إطلاق الحكم فيها
بالاستحاضة بمجرد انتفاء الحيض ، بنحو يشمل صورة احتمال وجود دم آخر
غير ما ذكر - فلا عموم فيها يشمل جميع أقسام ذات الدم . وإلغاء خصوصية
موردها غير ظاهر .
ومنه يظهر الاشكال فيما قواه في الجواهر من الحكم بالاستحاضة عند
انتفاء الحيض ما لم يعلم أنه من قرح أو جرح . وأضعف منه ما عن المدارك
من الحكم بالاستحاضة للواجد لصفاتها لأدلة الصفات ، دون ما عداه لعدم
الدليل عليه . ووجه الضعف : ما عرفت في مبحث الحيض من عدم صلاحية
تلك الأدلة لاثبات حجيتها مطلقا عند التردد بينها وبين الحيض ، فضلا
عن صورة التردد بينهما وبين غيرهما . ومثله ما عن بعض من التفصيل بين
صورة العلم بوجود القرح أو الجرح فلا يحكم بالاستحاضة ، وبين صورة