شرح
الشك فيحكم بها ، اعتمادا في الثاني على أصالة عدم غيرها ، غير المعارضة
بأصالة عدمها لمخالفتها للغلبة ، وفي الأول على عدم جريان أصالة عدم غيرها
للعلم بوجوده . إذ فيه : ما عرفت من أن أصالة عدم غيرها لا تصلح لاثباتها
وأن الغلبة ليست بحجة . وأن العلم بوجود الجرح لا ينافي أصالة عدم كون
الدم منه . ومثله أيضا التفصيل بين ما كان دون الثلاثة - فلا يحكم بها ،
لما في مرسل يونس - : فيمن رأت يوما أو يومين وانقطع - من قوله ( ع )
" ليس من الحيض ، إنما كان من علة : إما قرحة في جوفها وإما من
الجوف " ( * 1 ) ، حيث لم يحكم ( ع ) بأنه استحاضة - وبين غيره للغلبة .
وفيه : ما عرفت من عدم حجية الغلبة . وعدم حجية المرسل . وعدم دلالته
على نفي الاستحاضة لوروده في مقام نفي الحيض لا غير .
هذا كله بناء على أن مراد الجماعة من القاعدة المذكورة بيان قاعدة
خارجية ، أما بناء على أن مرادهم قاعدة شرعية ، فيكفي في ثبوت الاستحاضة
جريان أصالة عدم كون الدم حيضا ، أو من جرح أو من قرح ، لأن ذلك
العدم بمنزلة الموضوع للاستحاضة ، فالأصل الجاري فيه يكفي في ثبوت
حكمه . ولا يعارضه أصالة عدم كونه استحاضة ، لأنه أصل مسببي لا يصلح
لمعارضة الأصل السببي .
وأما ما ذكره المصنف ( ره ) فهو في بدو النظر يخالف ما ذكره الجماعة
فإن ما لم يحكم بحيضيته أعم مما حكم بعدم حيضيته ، لكن الظاهر رجوعه
إليه ، لأنه بناء على قاعدة الامكان لا يوجد دم لم يحكم بحيضيته إلا لوجود
مانع عن الحكم بحيضيته ، فهذا المانع موجب للحكم بعدم حيضيته ، فكل
ما لم يحكم بحيضيته محكوم بعدم حيضيته ، وفي المورد الذي تتعارض فيه قاعدة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض حديث : 2