( مسألة 20 ) : ألحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب
الكفارة ( 1 ) ، ولا دليل عليه ( 2 ) .
شرح
فيه : أنه إنما يتم لو كان مقتضى الاطلاق كون الوطئ ملحوظا بنحو
صرف الوجود بمعنى خرق العدم ، إذ هو إنما ينطبق على الوجود الأول ،
إذ الوجود الثاني وجود بعد الوجود لا وجود بعد العدم ، فإذا لم ينطبق على
الوجود الثاني لم تدل القضية على سببيته . لكن الظاهر في كلية أدلة السببية
كون الموضوع فيها ملحوظا بنحو الطبيعة السارية ، بقرينة كون المرتكز
في الذهن أن السببية من لوازم الماهية التي لا تختص بوجود دون وجود ،
كما هو كذلك في كلية الأسباب الحقيقة الخارجية ، فيجب العمل عليه إلا
أن تكون قرينة على خلافه . مضافا - في خصوص المقام - إلى أن الكفارة
من تبعات المعصية التي لا فرق في تحققها بين الوطئ الأول والثاني . وتمام
الكلام في المقام موكول إلى محله في الأصول .
( 1 ) بل نسب إلى ظاهر الأصحاب ، وفي التذكرة : " لا نعلم في
ذلك خلافا " .
( 2 ) قيل : " إن دليله عموم النص والفتوى : أن النفساء كالحائض " .
وعموم الفتوى وإن كان محققا إلا أن عموم النص لا يخلو من إشكال ، إذ لم
نقف على هذا العموم غير قوله ( ع ) في صحيح زرارة في الحائض :
" تصنع مثل النفساء سواء " ( * 1 ) . وهو - مع أن مورده خصوص أحكام
الاستحاضة - إنما يدل على إلحاق الحائض بالنفساء لا العكس . وأما خبر
مقرن عن أبي عبد الله ( ع ) : " سأل سلمان ( رض ) عليا ( ع ) عن رزق
الولد في بطن أمه فقال ( ع ) : إن الله - تبارك وتعالى - حبس عليها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 5