( مسألة 19 ) : إذا وطئها في الثلث الأول والثاني
والثالث فعليه الدينار ونصفه وربعه ( 1 ) ، وإذا كرر الوطئ
في كل ثلث فإن كان بعد التكفير وجب التكرار ( 2 ) ، وإلا
فكذلك أيضا على الأحوط .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، أخذا باطلاق الدليل في الجميع
( 2 ) على المشهور ، بل استبعد شيخنا الأعظم ( ره ) وجود الخلاف
فيه بعد أن حكى عن ظاهر الوحيد وجوده . لكن لو قيل فيما يأتي بالتداخل
لأجل التداخل في السبب كان اللازم القول به هنا ، وعدم وجوب التكرار .
نعم لو قيل بالتداخل لأجل التداخل في الامتثال لم يمكن القول به هنا ،
لامتناع امتثال التكليف اللاحق بالفعل السابق ، فتأمل . فالعمدة في وجوب
التكرار - هنا وفيما يأتي - أصالة عدم التداخل ، الراجعة إلى ظهور أدلة
السببية في كون كل فرد سببا للجزاء ، فتدل على تعدد الجزاء بتعدد أفراد
السبب . والبناء على الاكتفاء بالمسبب الواحد ، إن كان راجعا إلى الاكتفاء
عن المسببات المتعددة بوجود واحد ، المعبر عنه بالتداخل في المسبب أو في
الامتثال ، فهو وإن كان مقتضى إطلاق الجزاء ، لكنه خلاف ظاهر الشرطية
في كون كل فرد يقتضي جزاء مستقلا ، وإن كان راجعا إلى إنكار سببية
الوجود الثاني للسبب فهو خلاف الاطلاق .
وما في طهارة شيخنا الأعظم ( ره ) من أن مقتضى الاطلاق كون
السببية ثابتة لنفس الطبيعة من غير نظر إلى الأفراد ، والطبيعة كما تتحقق
بالفرد الواحد تتحقق بالأفراد المتعددة . فكأنه قال : من وطئ حائضا
مرة أو مرتين أو أزيد فعليه كذا ، فكما يكون الفرد سببا لأنه طبيعة تكون
الأفراد المتعددة كذلك ، إذ لا فرق بين الفرد والأفراد بلحاظ نفس الطبيعة .