شرح
من الثاني ، بل الذي يظهر من موثقة البصري : " عن المستحاضة أيطؤها
زوجها ، وهل تطوف بالبيت ؟ قال ( ع ) : تقعد أيام أقرائها التي كانت
تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف
فلتحتط بيوم أو يومين " ( * 1 ) هو الثاني . مع أن دعوى ، كون الحرمة
المحتملة أهم ، غريبة ، لأن الظاهر أن ترك الصلاة من أعظم الكبائر .
ويحتمل كون وجه التعبير بالاحتياط أنه الموافق للاستصحاب ، وقاعدة
الامكان . فتأمل .
ولعل الظاهر من رواية العلل ( * 2 ) كون المراد : أحب الله أن يعبد في حال
الطهارة ، لا أنه كره أن يعبد في غير حال الطهارة وإلا لدل على عدم فائدة وخصوصية
للطهارة وهو بعيد . ولمثل هذا النحو من التعبير نظائر كثيرة . وأما رواية خلف ( * 3 )
فالظاهر أن الأمر بالاتقاء إنما هو بمعنى وجوب الفحص ، ولذا قدمه على
الشرطية الأولى ، ويشهد به تأخير الأمر به عن الشرطية الثانية . وأما رواية
مسعدة ، فلا يظن إمكان الالتزام بها في موردها ، فإن أدلة التقية مقدمة
على غيرها من الأدلة ، مهما كان لموردها من الأهمية . والتشريع وإن كان
جنانيا إلا أن الجري عليه محرم أيضا شرعا ، كما يفهم مما ورد في البدعيات
بل لعله محرم عقلا . بل لعله أقبح في نظر العقل من التشريع القلبي .
ومما ذكرنا في منع الثمرة الثانية تعرف الاشكال في دفع الحرمة الذاتية
بدعوى : الاتفاق على إمكان الاحتياط المطلق للمضطربة ، كما في كلام
شيخنا الأعظم ( ره ) وغيره . إذ قد عرفت أن إمكان الاحتياط التام لا ينافي
احتمال الحرمة الذاتية . اللهم إلا أن يكون القائل بالحرمة الذاتية يلتزم بها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 8
( * 2 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الحيض حديث : 2
( * 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الحيض حديث : 1