شرح
امتنع النهي عنها ، لأن حسنها الذاتي مانع عن ذلك . فتنتفي الثمرة المذكورة .
وأيضا فإن القائلين بالحرمة التشريعية لا يظن منهم الالتزام بصحة العبادة
الذاتية الصادرة من الحائض ، فكيف يصح جعل ذلك ثمرة للخلاف المذكور ؟ ؟
وهل يحتمل في كلام المحقق - الظاهر في الحرمة التشريعية - أن يكون
مقصوده أن لا ينعقد للحائض صلاة ولا صيام ، إذا كان مقصودها امتثال
الأمر التشريعي ، وأنه إذا جاءت بالصلاة بقصد عباديتها الذاتية تصح
منها وتنعقد ؟ ؟ .
وأما الثمرة الثانية فيمكن منعها من جهة أنه مع تردد الدم بين الحيض
وغيره ، إذا صلت برجاء الأمر الشرعي كان قصد الصلاة عن الأمر الشرعي
منوطا بوجود الأمر واقعا ، فمع عدمه واقعا - لكونها حائضا - لا تكون
قاصدة للصلاة عن أمرها ، ولا متقربة إلى الله سبحانه بامتثال أمره ، فلا
وجه لاحتمال المخالفة للحرمة كي لا تتمكن من الاحتياط المطلق . وإن شئت
قلت : الفعل بقصد امتثال أمر الله سبحانه برجاء وجوده طاعة وانقياد له
تعالى ، فيمتنع أن يكون حراما منهيا عنه ، فإن الانقياد له تعالى حسن عقلا
لا يمكن أن يكون منهيا عنه ، فلا بد أن يكون تحريم العبادات على الحائض
ذاتا مختصا بالعبادات المأتي بها بداعي امتثال أمر تشريعي ، فيتحد موضوع
الحرمة الذاتية مع موضوع الحرمة التشريعية .
وكيف كان : يمكن أن يستدل للحرمة الذاتية - مضافا إلى ظهور أكثر
معاقد الاجماعات - كما عرفت - بظاهر الأخبار المشتملة على التعبير ب " تحرم " ( * 1 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الحيض حديث : 7 وهو في كلام السائل ، وفي باب :
30 من أبواب الحيض حديث : 14 ، وفي باب : 51 من أبواب الحيض حديث : 2