شرح
يخاف من يصلي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا " ( * 1 ) وبأن
موضوع الحرمة التشريعية التشريع القلبي لا العمل الجوارحي ، وظاهر النصوص
كون موضوع الحرمة هو الثاني .
ويمكن الخدش فيما ذكر فإن التعبير في أكثر معاقد الاجماع لا يأبى
الحمل على الحرمة التشريعية ، كما هو كذلك في بيانهم لسائر المحرمات البدعية
مثل صوم الوصال ونحوه . فلاحظ . مع ما عرفت من أنه معارض بظاهر
بعض معاقد الاجماع ، للعلم باتحاد مراد الجميع ، وحمل الأول على الثاني
أسهل من العكس .
ومنه يظهر حال ظاهر النصوص . ودعوى : أن ظاهرها كون موضوع
الحرمة الصلاة مثلا بعنوانها الخاص لا بعنوان البدعة . مندفعة بعدم بلوغ
الظهور المذكور حد الاعتناء به ، بحيث يكون حجة على الحرمة الذاتية ،
فإن النهي عن الصلاة للحائض وإن كان بمقتضى الجمود عليه دالا على حرمة
الصلاة من حيث كونها صلاة لا من حيث كونها بدعة ، لكن إذا ثبت
من الخارج تحريم الصلاة لكونها بدعة كان صالحا لصرف النهي إلى كونه
من حيث البدعة ، نظير ما لو ورد النهي عن الخمر ، والنهي عن شرب
المسكر ، فإنه لا يلتزم بتحريم الخمر لذاتها ولكونها مسكرا ، أو ورد النهي عن
السم وعن شرب المضر ، فإنه لا يلتزم بحرمة شرب السم من وجهين فلاحظ .
وأما ما اشتمل على التعبير بالاحتياط ، فلأجل أنه لا يمكن الأخذ
بظاهره - من الاحتياط المطلق - ، دار الأمر بين الحمل على الاحتياط
من جهة - كما تقدم في الاستدلال - وبين حمله على الاحتياط بلحاظ بعض
الأحكام ، مثل الوطئ ودخول المساجد وقراءة العزائم ، وليس الأول أولى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الوضوء حديث : 1