تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
يخاف من يصلي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا " ( * 1 ) وبأن موضوع الحرمة التشريعية التشريع القلبي لا العمل الجوارحي ، وظاهر النصوص كون موضوع الحرمة هو الثاني . ويمكن الخدش فيما ذكر فإن التعبير في أكثر معاقد الاجماع لا يأبى الحمل على الحرمة التشريعية ، كما هو كذلك في بيانهم لسائر المحرمات البدعية مثل صوم الوصال ونحوه . فلاحظ . مع ما عرفت من أنه معارض بظاهر بعض معاقد الاجماع ، للعلم باتحاد مراد الجميع ، وحمل الأول على الثاني أسهل من العكس . ومنه يظهر حال ظاهر النصوص . ودعوى : أن ظاهرها كون موضوع الحرمة الصلاة مثلا بعنوانها الخاص لا بعنوان البدعة . مندفعة بعدم بلوغ الظهور المذكور حد الاعتناء به ، بحيث يكون حجة على الحرمة الذاتية ، فإن النهي عن الصلاة للحائض وإن كان بمقتضى الجمود عليه دالا على حرمة الصلاة من حيث كونها صلاة لا من حيث كونها بدعة ، لكن إذا ثبت من الخارج تحريم الصلاة لكونها بدعة كان صالحا لصرف النهي إلى كونه من حيث البدعة ، نظير ما لو ورد النهي عن الخمر ، والنهي عن شرب المسكر ، فإنه لا يلتزم بتحريم الخمر لذاتها ولكونها مسكرا ، أو ورد النهي عن السم وعن شرب المضر ، فإنه لا يلتزم بحرمة شرب السم من وجهين فلاحظ . وأما ما اشتمل على التعبير بالاحتياط ، فلأجل أنه لا يمكن الأخذ بظاهره - من الاحتياط المطلق - ، دار الأمر بين الحمل على الاحتياط من جهة - كما تقدم في الاستدلال - وبين حمله على الاحتياط بلحاظ بعض الأحكام ، مثل الوطئ ودخول المساجد وقراءة العزائم ، وليس الأول أولى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الوضوء حديث : 1