تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
بالصلاة بداعي أنها عبادة بالذات بناء على الحرمة الذاتية ، وعدم حرمته بناء على الحرمة التشريعية ، لاختصاص التشريع بصورة قصد الأمر التشريعي غير الحاصل في الفرض . وثانيهما : حصول الاحتياط المطلق عند تردد الدم بين الحيض وغيره ، باتيان الصلاة بداعي الأمر الاحتمالي ، بناء على الحرمة التشريعية ، لعدم التشريع حينئذ ، لمباينته للاحتياط ، وعدم حصوله بناء على الحرمة الذاتية ، لدوران الفعل بين الوجوب والحرمة ، فلا يكون كل من الفعل والترك موجبا للاحتياط المطلق ، بل موجب للاحتياط من جهة دون جهة . لكن ترتب الثمرة الأولى موقوف على القول بالعبادة الذاتية في قبال ما يكون عبادة بالأمر ، كما لعله المشهور . ولكن المحقق في محله عدمها ، وأن الموجب لكون الفعل عبادة كونه واجد لملاك المحبوبية ، الذي ينكشف بالأمر تارة ، وبغيره أخرى ، فالفاعل إذا فعل تلك العبادة بما أنها واجدة لملاك المحبوبية للمولى ، الراجع ذلك إلى الفعل لأجل المولى ومراعاة جانبه كان متعبدا وآتيا بما هو من مظاهر عبوديته ، وإلا فلا ، ولا دخل للأمر في هذه الجهة . نعم قد يلحظ بما أنه طريق وعبرة إلى ذلك الملاك . وعليه فلا فرق في قبح التشريع عقلا وحرمته شرعا بين القسمين ، فكما أنه لو فعل بقصد الأمر التشريعي يكون مشرعا وآثما كذلك لو فعل بقصد الملاك التشريعي لما عرفت من رجوع التعبد بالأول إلى التعبد بالثاني . وعليه فلا فرق بين القولين في حرمة إتيان الحائض بالعبادة على أي النحوين المذكورين . نعم بناء على الحرمة الذاتية يكون الفعل على أي النحوين جئ به مخالفة من جهتين للحرمتين معا ، وعلى الحرمة التشريعية يكون مخالفة من جهة واحدة أعني جهة حرمة التشريع لا غير . هذا ثم أنه لو قلنا بتحقق العبادة الذاتية
مستمسك العروة — صفحة 307 | السيد محسن الحكيم