شرح
لكن يعارض الروايات المذكورة موثق سماعة المتقدم في الرجوع إلى
الأقارب ( * 1 ) ، وظاهره التخيير بين الثلاثة والعشرة في كل شهر ، كما
اعترف به غير واحد من الأساطين . ولو سلم إهماله من هذه الجهة فلا أقل
من الدلالة على التحيض بالعشرة في الجملة ، فلا يتجه التخيير بين خصوص
الثلاثة والسبعة أو مع إضافة الستة ، ولا سيما بملاحظة رواية الحسن الخزاز
عن أبي الحسن ( ع ) : " عن المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم وإذا
رأت الصفرة ، وكم تدع الصلاة ؟ فقال ( ع ) : أقل الحيض ثلاثة وأكثره
عشرة " ( * 2 ) . ودعوى : أخصية المرسلة منهما فيقيدان بها ، مندفعة بظهور
المرسلة في جميع الأقسام ، كما أشرنا إليه سابقا . ودعوى : سقوط الروايتين
عن الحجية ، لضعف السند ، ممنوعة ، أما في الأولى فلأنها وإن كانت
مرفوعة في طريق الكليني وأحد طريقي الشيخ ، لكنها موثقة في الطريق
الآخر له ، لأنه رواها - كما في الوسائل - ( * 3 ) عن زرعة عن سماعة ،
وطريقه إلى زرعة صحيح وهو وسماعة ثقتان . وأما الثانية فطريقها ما بين
موثق الحديث وحسنه ، أو صحيحه ، وهذا المقدار كاف في الاعتبار . وحينئذ
فالمتعين الرجوع إلى مقتضى الجمع العرفي بين الجميع من الأخذ بظاهر موثق
سماعة من التخيير بين المراتب التي بين الثلاثة والعشرة ، وحمل ذكر
السبعة في المرسلة ، والثلاثة في الموثقتين على بيان أفضل الأفراد ، كما هو
الحال في نظائره .
اللهم إلا أن يقال : التخيير بين المراتب التي بين الثلاثة والعشرة ،
إنما استفيد من إطلاق موثق سماعة ، وحينئذ تكون المرسلة الدالة على تعين
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 2
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 4
( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض ملحق حديث : 2