شرح
أن العلم بالانزال من شخص بعينه شرط في تحقق الحدث واقعا بالإضافة
إليه . ولكنه مما لا ينبغي أن يتوهم ، فإنه خلاف المتفاهم القطعي من
النصوص . كما أنه لو ثبت كون الأحكام الظاهرية المذكورة في حق مكلف
موضوعا لجواز الائتمام به واقعا ، كان الحكم بجواز الائتمام في المقام وفي
الفرض المذكور في محله . إلا أن الوجوه المذكورة أجنبية عن ذلك ، بل
لا يظن من أحد الالتزام بجواز الائتمام في الفرض المذكور .
وأما ما في الجواهر - من أن أقصى ما ثبت من الأدلة اشتراطه في
الائتمام هو عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام ، فوجود الجنابة واقعا
للإمام لا يمنع من جواز الائتمام به . ولذا لا خلاف ظاهرا في جواز
ائتمام ثالث بأحد واجدي المني في فرض وبالآخر في فرض آخر مع العلم
بوقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين . انتهى - فغير ظاهر . والاجماع
على جواز الائتمام من ثالث بواجدي المني في فرضين غير ثابت بنحو
يصح الاعتماد عليه .
نعم قد يمكن الاستدلال عليه بما ورد في الأخبار الكثيرة : من
عدم وجوب الإعادة على المأمومين إذا تبين كون الإمام على غير طهارة ( * 1 )
أو كافرا ( * 2 ) ، أو غير مستقبل للقبلة ( * 3 ) ، أو غير ناو للصلاة ( * 4 )
أو عرض له في أثناء الصلاة ما يمنعه من البقاء على الإمامة من موت أو
حدث أو نحوهما ( * 5 ) . لكن - مع أن مورد بعضها صورة علم الإمام
بالفساد في الجميع - إنما يدل جميعها على صحة صلاة المأمومين ولا يدل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجماعة
( * 2 ) الوسائل باب : 37 من أبواب صلاة الجماعة
( * 3 ) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجماعة
( * 4 ) الوسائل باب : 39 من أبواب صلاة الجماعة
( * 5 ) الوسائل باب : 43 و 72 من أبواب صلاة الجماعة