والظن كالشك ( 1 ) ، وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط ،
فلو ظن أحدهما أنه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضأ إن كان
مسبوقا بالأصغر ( 2 ) .
( مسألة 4 ) : إذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز
لأحدهما الاقتداء بالآخر ( 3 ) . للعلم الاجمالي
شرح
فيه بين أصحابنا ، بل لعله إجماعي كما عساه يظهر من المنقول في السرائر
من خلاف المرتضى ، وبه صرح بعض المتأخرين كصاحب المدارك وغيره "
وكأن الوجه فيه أنه عمل كل واحد منهما باستصحاب طهارة نفسه . ولا يمنع
عنه العلم الاجمالي المذكور ، لخروج أحد طرفيه وهو جنابة الآخر عن محل
الابتلاء . وقد تحقق في محله إن مثل ذلك مانع من منجزية العلم ومن منعه
عن إعمال الأصل في الطرف الذي هو محل الابتلاء . نعم إذا كان الشخص
الآخر محل الابتلاء - وإن لم يكن من جهة الاقتداء به بل كان من جهة
أخرى ، مثل عدم جواز استئجاره لكنس المسجد بنفسه أو نحو ذلك -
وجب الغسل ، للعلم الاجمالي بوجوب الغسل أو بحرمة الإجارة مثلا ،
فالرجوع إلى الأصل وعدم وجوب الغسل إنما هو إذا كان الآخر خارجا
عن محل الابتلاء أصلا لا من جهة الاقتداء ولا من جهة أخرى .
( 1 ) لأصالة عدم الحجية ، فلا يقدح في جريان الاستصحاب المتقدم .
وقد تحقق في مبحث الاستصحاب أن الشك الذي لا يجوز به رفع اليد عن
اليقين يراد به ما يقابل اليقين ، كما لعله معناه لغة ، ويساعده بعض القرائن
المشتمل عليها أدلة الاستصحاب .
( 2 ) وكذا لو كان شاكا في ذلك .
( 3 ) كما عن المعتبر ، والإيضاح ، والبيان وجامع المقاصد ، وحاشية