شرح
إلا أن قوله : " لا تعرف أيامها " لما كان المراد منه أيام حيضها المختلطة
بالاستحاضة ، كانت أدلة التمييز موجبة لخروجها عن مورد السؤال ،
لاقتضائها العلم بأيامها ، كما أشرنا إلى ذلك سابقا ، فيكون الرجوع إلى الأقارب
مشروطا بفقد التمييز . كما أن الرواية المذكورة وإن كانت معارضة بالمرسلة
الطويلة الحاصرة للسنن في ثلاث ، والدالة على الرجوع إلى العدد بمجرد فقد
التمييز ، إلا أنه يجب تقييدها بها حملا للمطلق على المقيد . بل يمكن أن
تكون حاكمة عليها ، لظهور المرسلة في كون الرجوع إلى العدد لفقد الأمارة
نظير الأصل ، فإذا ثبتت طريقية أقراء الأقارب كانت مقدمة عليه ، ويكون
الحصر في الثلاث إضافيا ، إما بلحاظ الغالب لغلبة اختلاف الأقارب ،
وإما لغير ذلك .
ثم المحكي عن الشيخ وابن حمزة والحلي والمحقق - في غير المعتبر -
والعلامة - في غير المنتهى - والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم : ثبوت الحكم
المذكور أيضا لمن لم تستقر لها عادة . واستفادته من المضمر المذكور لا يخلو
من إشكال ، لاختصاصه بالمبتدئة بالمعنى الأخص . وكون ذكر المبتدئة في
السؤال لا لخصوصية لها - لظهور قول السائل : " وهي لا تعرف أيامها "
في كون المناط في السؤال ذلك - ممنوع . مع أن البناء عليه يوجب الحاق
الناسية بهما ، ولم يلتزم به الجماعة .
وأما رواية زرارة ومحمد عن أبي جعفر ( ع ) : " يجب للمستحاضة
أن تنظر بعض نسائها ، فتقتدي بأقرائها ، ثم تستظهر على ذلك بيوم " ( * 1 )
ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : " النفساء إذا كانت لا تعرف
أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها ، واستظهرت
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 1