شرح
أكثر الحيض - بين الدليلين ، إذ في الاقتصار على المقدار الممكن في
الحيضية والبناء على استحاضية الزائد عليه ليس إلا طرح لأدلة حجية الصفات
في ذلك المقدار الزائد ، ولا بد منه لاعتبار القابلية في حجيتها كما تقدم .
وكأنه لذلك بنى الشيخ ( ره ) في المبسوط لزوم التنقيص هنا ، ولم
ينقل عنه القول بالتكميل في الفرض السابق . نعم عليه يقع التعارض بين
التنقيص من الأول ومن الآخر ، فتسقط حجية الصفات في الطرفين معا ،
لعدم المرجح . بل المرجع فيهما الأصل ، وهو يقتضي في الأول البناء على
الطهر لو كان مسبوقا بالضعيف الذي هو استحاضة ، أو ولو كان مسبوقا
بالنقاء بناء على الرجوع إلى استصحاب الطهر - في المردد بين الحيض
والاستحاضة - لا إلى الاحتياط ، كما تقدم الكلام فيه ، وفي الآخر البناء
على الحيض للاستصحاب . لكنه خلاف ما عن المبسوط من البناء على
حيضية العشرة الأولى . وكأنه مبني على أن التقدم الزماني يوجب ترجح
تطبيقها على المتقدم بالنسبة إلى تطبيقها على المتأخر . وهو غير ظاهر .
وليس هو أيضا مقتضى قاعدة الامكان ، لمعارضتها بمثلها في الآخر أيضا .
ولا هو مقتضى المرسلة بدعوى ظهورها في أن حدوث الاقبال يوجب التحيض
- كما ذكر الأستاذ ( ره ) في رسالته - لمنع ذلك ، بل هي ظاهرة في أن
نفس الاقبال أمارة على الحيض حدوثا وبقاء ، وإلا لأشكل الأمر في البقاء
إلا أن يجعل الحدوث حجة على التحيض في الحدوث والبقاء . وهو كما ترى .
أو يجعل التحيض في البقاء اعتمادا على الاستصحاب .
وكيف كان فالتنقيص - لو بني على كونه موافقا للقواعد - لا مجال
للبناء عليه ، فإنه خلاف ظاهر المرسلة ، الحاصرة للسنن في ثلاث ، المانعة
من الرجوع إلى غيرها من أصل أو نحوه ، الظاهرة في خصوص التمييز