تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
لا تعرف عادتها - لكون المفروض أنها مبتدئة - بل المراد أنها لا تعرف حيضها ، فإذا كانت ذات تمييز كانت أدلة التمييز موجبة لكونها ممن تعرف أيامها . ولو أغمض عما ذكرنا كله فلا أقل من ترجيح تقييد النصوص المذكورة على تقييد أدلة الصفات ، لغلبة تساوي الدم في المبتدئة - كما سبق - ، ولكن إباء مثل قوله ( ع ) : " إن دم الحيض حار . . . " ، عن التقييد ليس كإباء المعارض له ، فيحمل على صورة فقد التمييز . فتأمل جيدا ، ومن ذلك كله يظهر ضعف ما في الحدائق من الاشكال على المشهور في حكمها برجوع المبتدئة إلى التمييز ومع فقده فإلى العدد . وأما الاشكال عليه - كما في طهارة شيخنا الأعظم ( ره ) - بأن غاية التعارض في المقام الرجوع إلى المرجحات السندية ، وهي مع أخبار التمييز ، لموافقتها المشهور ، ومخالفتها لأبي حنيفة من الجمهور ، ولو أغمض فالمرجع إطلاقات الحيض الصادقة عرفا على الواجد المسلوب عن الفاقد لها . ولو أغمض فالمرجع الظن ، لانسداد باب العلم والأمارات ، وعدم إمكان الرجوع إلى الأصل ، لأن الخصم لا يقول به ، بل لم يقل به أحد عدا ما عن الغنية ، من الرجوع إلى أكثر الحيض وأقل الطهر . . . انتهى ملخصا . ففيه : أن الرجوع إلى المرجحات السندية لا يكون في المتعارضين بالعموم من وجه ، كما حقق في محله ، وكون موافقة المشهور من المرجحات محل إشكال أو منع . مع معارضة ذلك بكون الرجوع إلى العدد في المبتدئة موافق للشهرة في الرواية ، لكثرة الروايات الدالة عليه ، بخلاف الرجوع إلى التمييز . والمخالفة لأبي حنيفة غير كافية في الترجيح مع الموافقة لغيره ، ولا سيما في الأخبار الصادقية . وصدق الاطلاق على الواجد إنما يتم مع حجية الصفات عرفا ، وهو غير ثابت ، بل قد ينافيه الشك والسؤال كما
مستمسك العروة — صفحة 280 | السيد محسن الحكيم