شرح
لا تعرف عادتها - لكون المفروض أنها مبتدئة - بل المراد أنها لا تعرف
حيضها ، فإذا كانت ذات تمييز كانت أدلة التمييز موجبة لكونها ممن تعرف
أيامها . ولو أغمض عما ذكرنا كله فلا أقل من ترجيح تقييد النصوص المذكورة
على تقييد أدلة الصفات ، لغلبة تساوي الدم في المبتدئة - كما سبق - ،
ولكن إباء مثل قوله ( ع ) : " إن دم الحيض حار . . . " ، عن التقييد
ليس كإباء المعارض له ، فيحمل على صورة فقد التمييز . فتأمل جيدا ، ومن
ذلك كله يظهر ضعف ما في الحدائق من الاشكال على المشهور في حكمها
برجوع المبتدئة إلى التمييز ومع فقده فإلى العدد .
وأما الاشكال عليه - كما في طهارة شيخنا الأعظم ( ره ) - بأن غاية
التعارض في المقام الرجوع إلى المرجحات السندية ، وهي مع أخبار التمييز ،
لموافقتها المشهور ، ومخالفتها لأبي حنيفة من الجمهور ، ولو أغمض فالمرجع
إطلاقات الحيض الصادقة عرفا على الواجد المسلوب عن الفاقد لها . ولو
أغمض فالمرجع الظن ، لانسداد باب العلم والأمارات ، وعدم إمكان الرجوع
إلى الأصل ، لأن الخصم لا يقول به ، بل لم يقل به أحد عدا ما عن
الغنية ، من الرجوع إلى أكثر الحيض وأقل الطهر . . . انتهى ملخصا .
ففيه : أن الرجوع إلى المرجحات السندية لا يكون في المتعارضين
بالعموم من وجه ، كما حقق في محله ، وكون موافقة المشهور من المرجحات
محل إشكال أو منع . مع معارضة ذلك بكون الرجوع إلى العدد في المبتدئة
موافق للشهرة في الرواية ، لكثرة الروايات الدالة عليه ، بخلاف الرجوع
إلى التمييز . والمخالفة لأبي حنيفة غير كافية في الترجيح مع الموافقة لغيره ،
ولا سيما في الأخبار الصادقية . وصدق الاطلاق على الواجد إنما يتم مع
حجية الصفات عرفا ، وهو غير ثابت ، بل قد ينافيه الشك والسؤال كما