وأما المبتدئة والمضطربة - بمعني من لم تستقر لها عادة - فترجع
إلى التمييز ( 1 ) فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضا وما كان
شرح
ما ثبت بالتمييز ، فمع أنها ممنوعة - لما تكرر من عدم قدح الغلبة في حجية
الاطلاق - أن مرجعها إلى عدم ثبوت العادة بالتمييز أصلا ، فلا تترتب
عليها أحكام العادة مطلقا حتى إذا لم يعارضها التمييز . لكنه على تقدير
تماميته مناف لما ذكره أولا ، المبني على ثبوت العادة بالتمييز كما لا يخفى .
فالأولى : دعوى ظهور أدلة التمييز في خصوص من لم تكن لها عادة بغيره ،
أما إذا كانت لها عادة به فعمومها محكم . لكنها لا تخلو من إشكال أو
منع ، ولعله لذلك استشكل في الحكم في الروض وكشف اللثام ، كما حكي .
وقد تقدم في بيان ما تتحقق به العادة بعض ماله دخل في المقام . فراجع .
( 1 ) وهو مذهب فقهاء أهل البيت ( ع ) - كما في محكي المعتبر -
ومذهب علمائنا ، كما في محكي المنتهى ، وعن الخلاف والتذكرة : الاجماع
عليه في المبتدئة ، بل استظهر من الأول ذلك في المضطربة أيضا .
ويدل عليه فيهما إطلاق حسن حفص : " دخلت على أبي عبد الله ( ع )
امرأة فسألته ، عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟
فقال ( ع ) لها : إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ، ودم
الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع
الصلاة " ( * 1 ) ، ويدل عليه في الثانية مصحح إسحاق بن جرير المتقدم :
" فقالت له : إن أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدم الحيض اليوم
واليومين والثلاثة ، ويتأخر مثل ذلك ، فما علمها به ؟ قال ( ع ) : دم
الحيض ليس به خفاء ، هو دم حار له حرقة ، ودم الاستحاضة دم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 2