وإن كان الأقوى التخيير ، وإن كان بعض أحدهما في العادة دون
الآخر ( 1 ) جعلت ما بعضه في العادة حيضا ( 2 ) وإن كان
بعض كل واحد منهما في العادة فإن كان ما في الطرف الأول
من العادة ثلاثة أيام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضا ( 3 )
شرح
وهذا التفصيل الذي اخترناه ظاهر جامع المقاصد . لكن عرفت سابقا إمكان
استفادة حكم المقام مما ورد في مستمرة الدم بالغاء خصوصية الاستمرار أو الفترة .
( 1 ) كما لو كانت عادتها العشرة المتوسطة من الشهر ، فرأت الدم في
الخمسة الأولى من الشهر ، ثم نقت ثلاثة ، ورأت الدم بعدها خمسة ، أو رأت
الخمسة الأخيرة وقد رأت قبلها بثلاثة خمسة أخرى .
( 2 ) وهو الخمسة الثانية في الفرض الأول ، والخمسة الأولى في الفرض
الثاني ، والوجه فيه طريقية العادة إلى الحيض بنحو لا تصلح لمعارضتها الصفات
أو قاعدة الامكان في الدم الآخر ، وأما الدم المتصل بالعادة فتجري فيه
القاعدة بلا معارض أيضا . نعم لو كان المرئي في العادة دون أقل الحيض
فقد يشكل الحكم بحيضيته ، لأن العادة لا تصلح لاثبات حيضيته وحده
لنقصانه ، فيتوقف إثبات حيضيته على جريان قاعدة الامكان معها في الدم
المتصل به ، وهي معارضة بجريانها في الدم الآخر . اللهم إلا أن تجعل
العادة طريقا أيضا إلى حيضية المتصل بها بالدلالة الالتزامية ، لامتناع
حيضية ما فيها بدونه ، لأنها أمارة يجري فيها ما يجري على غالب الأمارات
من حجيتها في المدلول الالتزامي كالمطابقي . وهذا الاشكال لا يجري فيما
لو كان الزائد على ما دون الأقل مما يصدق معه التعجيل ، وإلا فقد عرفت
أن ذلك طريق أيضا كالعادة .
( 3 ) لطريقية العادة إليه .