وإن كانا متساويين في الصفات فالأحوط جعل أولهما حيضا ( 1 )
شرح
وأما المصحح فمن المحتمل أن يكون السؤال فيه عن جواز التحيض بالثاني في
ظرف المفروغية عن حيضية الأول ، لا في مقام السؤال عن تعيين ما هو
الحيض من الدمين .
هذا ولأجل ما عرفت - من عدم الدليل على طريقية الصفات كلية
وقصور الصحيح والمصحح عن إثبات ذلك فيما نحن فيه - يتعين إلحاق
هذا الفرض بالفرض اللاحق في الحكم .
( 1 ) يمكن أن يقال : إنه لا دليل في المقام على ثبوت أصل الحيض
أما إذا كان كل الدمين فاقدا للصفات فظاهر ، إذ لا مقتضي للحيضية
في كل منهما حينئذ إلا قاعدة الامكان ، فإذا سقطت للمعارضة كانت حيضية
كل منهما مشكوكة بدوا ، وإن كان كل منهما واجدا للصفات ، فالصفات
وإن كانت طريقا إلى حيضية كل منهما ، إلا أن العلم بعدم حيضية أحدهما
يوجب تكاذب الطريقين إذ صفات كل دم كما تدل على حيضيته تدل على
عدم حيضية الآخر ، فيكون كل من الدمين قد قام الطريق على حيضيته
وعدمها ، وحيث لا مرجح يسقط كل منهما عن الحجية ، كما أوضحنا ذلك
في حقائق الأصول في مبحث أصالة التساقط في الدليلين المتعارضين ، فالمرجع
في كل من الدمين الأصل الجاري في الدم المردد بين الحيض والاستحاضة ،
من الاحتياط أو غيره ، كما أشرنا إليه في مبحث التوالي مع أنه لو فرض
العلم إجمالا بحيضية أحد الدمين ، فالواجب الاحتياط في كل منهما عملا بالعلم
الاجمالي ، المحقق في محله كونه منجزا وإن كان مرددا بين التدريجيات ، ولا
وجه حينئذ للتخيير في التحيض بينهما فضلا عن تعين التحيض بالأول منهما .
فإن قلت : إذا رأت الدم جرت قاعدة الامكان ، فاقتضت