تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وإن كانا متساويين في الصفات فالأحوط جعل أولهما حيضا ( 1 )
شرح
وأما المصحح فمن المحتمل أن يكون السؤال فيه عن جواز التحيض بالثاني في ظرف المفروغية عن حيضية الأول ، لا في مقام السؤال عن تعيين ما هو الحيض من الدمين . هذا ولأجل ما عرفت - من عدم الدليل على طريقية الصفات كلية وقصور الصحيح والمصحح عن إثبات ذلك فيما نحن فيه - يتعين إلحاق هذا الفرض بالفرض اللاحق في الحكم . ( 1 ) يمكن أن يقال : إنه لا دليل في المقام على ثبوت أصل الحيض أما إذا كان كل الدمين فاقدا للصفات فظاهر ، إذ لا مقتضي للحيضية في كل منهما حينئذ إلا قاعدة الامكان ، فإذا سقطت للمعارضة كانت حيضية كل منهما مشكوكة بدوا ، وإن كان كل منهما واجدا للصفات ، فالصفات وإن كانت طريقا إلى حيضية كل منهما ، إلا أن العلم بعدم حيضية أحدهما يوجب تكاذب الطريقين إذ صفات كل دم كما تدل على حيضيته تدل على عدم حيضية الآخر ، فيكون كل من الدمين قد قام الطريق على حيضيته وعدمها ، وحيث لا مرجح يسقط كل منهما عن الحجية ، كما أوضحنا ذلك في حقائق الأصول في مبحث أصالة التساقط في الدليلين المتعارضين ، فالمرجع في كل من الدمين الأصل الجاري في الدم المردد بين الحيض والاستحاضة ، من الاحتياط أو غيره ، كما أشرنا إليه في مبحث التوالي مع أنه لو فرض العلم إجمالا بحيضية أحد الدمين ، فالواجب الاحتياط في كل منهما عملا بالعلم الاجمالي ، المحقق في محله كونه منجزا وإن كان مرددا بين التدريجيات ، ولا وجه حينئذ للتخيير في التحيض بينهما فضلا عن تعين التحيض بالأول منهما . فإن قلت : إذا رأت الدم جرت قاعدة الامكان ، فاقتضت