تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
التحيض به ، فإذا رأت الثاني امتنع جريان القاعدة فيه ، لامتناع كونه حيضا ، بعد كون الأول محكوما بالحيضية بالقاعدة ، فتكون القاعدة في الأول حاكمة على القاعدة في الثاني ، فيتعين التحيض بالأول دون الثاني . قلت : نسبة القاعدة إلى الدمين نسبة واحدة ، فلا موجب لترجيح تطبيقها في الأول ليكون مانعا من تطبيقها في الثاني على تطبيقها في الثاني ليكون مانعا عن تطبيقها في الأول ، وكون الثاني ليس مورد الابتلاء حين الابتلاء بالأول مسلم ، إلا أن هذا المقدار لا يمنع من جريان القاعدة في الثاني كما هو موضح في مبحث منجزية العلم الاجمالي بين التدريجيات . فإن قلت : هذا يتم لو علم بوجود الدم الثاني حين رؤية الأول ، أما إذا شك فيه كان مقتضى أصالة عدم رؤية الثاني جريان القاعدة في الأول جزما فإذا علم بجريان القاعدة في الأول لا مجال لجريانها في الثاني ، لأنه مانع من جريانها في الأول ، وهو خلف ، لكون المفروض جريانها فيه جزما . قلت : لا إشكال في جريانها في الأول مع الشك في وجود الثاني ، لكنه جريان ظاهري عملا بأصالة عدم المعارض ، فإذا علم بعد ذلك بالدم فقد علم بوجود المعارض ، وارتفع الحكم الظاهري بالجريان للمعارضة ، فالجريان في الأول عند رؤيته كان جريانا للحكم الظاهري ظاهريا لا واقعيا فإذا انكشف وجود المعارض انكشف عدم الجريان من أول الأمر . مضافا إلى أن جريانها في زمان لعدم المعارض لا ينافي عدم جريانها في زمان آخر لوجود المعارض ، فإذا انكشف وجود دم آخر في آن رؤية الثاني تعارض في ذلك الآن جريانها في الدم الأول مع جريانها في الدم الثاني ، ومقتضى ذلك ترتيب آثار الأصل الجاري من أول الأمر لولا القاعدة . ومن هنا يظهر أنه لو علم بعدم وجود دم آخر غير الدم الأول ،