شرح
التحيض به ، فإذا رأت الثاني امتنع جريان القاعدة فيه ، لامتناع كونه
حيضا ، بعد كون الأول محكوما بالحيضية بالقاعدة ، فتكون القاعدة في
الأول حاكمة على القاعدة في الثاني ، فيتعين التحيض بالأول دون الثاني .
قلت : نسبة القاعدة إلى الدمين نسبة واحدة ، فلا موجب لترجيح
تطبيقها في الأول ليكون مانعا من تطبيقها في الثاني على تطبيقها في الثاني
ليكون مانعا عن تطبيقها في الأول ، وكون الثاني ليس مورد الابتلاء حين
الابتلاء بالأول مسلم ، إلا أن هذا المقدار لا يمنع من جريان القاعدة في الثاني
كما هو موضح في مبحث منجزية العلم الاجمالي بين التدريجيات .
فإن قلت : هذا يتم لو علم بوجود الدم الثاني حين رؤية الأول ، أما إذا
شك فيه كان مقتضى أصالة عدم رؤية الثاني جريان القاعدة في الأول جزما
فإذا علم بجريان القاعدة في الأول لا مجال لجريانها في الثاني ، لأنه مانع من
جريانها في الأول ، وهو خلف ، لكون المفروض جريانها فيه جزما .
قلت : لا إشكال في جريانها في الأول مع الشك في وجود الثاني ،
لكنه جريان ظاهري عملا بأصالة عدم المعارض ، فإذا علم بعد ذلك بالدم
فقد علم بوجود المعارض ، وارتفع الحكم الظاهري بالجريان للمعارضة ،
فالجريان في الأول عند رؤيته كان جريانا للحكم الظاهري ظاهريا لا واقعيا
فإذا انكشف وجود المعارض انكشف عدم الجريان من أول الأمر . مضافا
إلى أن جريانها في زمان لعدم المعارض لا ينافي عدم جريانها في زمان آخر
لوجود المعارض ، فإذا انكشف وجود دم آخر في آن رؤية الثاني تعارض
في ذلك الآن جريانها في الدم الأول مع جريانها في الدم الثاني ، ومقتضى
ذلك ترتيب آثار الأصل الجاري من أول الأمر لولا القاعدة .
ومن هنا يظهر أنه لو علم بعدم وجود دم آخر غير الدم الأول ،