تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
فتحيضت بمقتضى القاعدة ، ثم انكشف خطأ العلم ، رتبت من حين العلم آثار الأصل الجاري من أول الأمر . ثم إنه يمكن أن يوجه القول بالتخيير بأن مقتضى قاعدة الامكان حيضية الدمين معا ، فإذا تعذر الأخذ بمقتضاها فيهما تعين الأخذ بمقتضاها في أحدهما ، لأن إعمال المقتضي لازم مهما أمكن . وفيه : أنه مبني على القول بالسببية في الأحكام الظاهرية ، لكن المحقق في محله خلافه . فالعمدة في المسألة ظهور الاجماع على وجوب التحيض بأحد الدمين ، الموجب للخروج عن قاعدة الاحتياط في كل منهما ، وإنما خلافهم في التخيير والتعيين ، وإذ أن الأصل في مثله يقتضي حيضية الأول يتعين البناء على حيضيته . وبالجملة : القدر المتيقن في جواز الخروج عن قاعدة الاحتياط هو التحيض بالأول ، ولا فرق في ذلك بين أن تعلم بالدمين حين رؤية الأول وأن لا تعلم ، فتحيضت بالأول ، فإنه إذا رأت الثاني رتبت أحكام المستحاضة ، ولا شئ عليها إذا رتبت أحكام الحيض على الدم الأول إذا كان له أثر استقبالي ، كقضاء الصوم ونحوه . والمتحصل مما ذكرنا : أنه إذا كان أحد الدمين في العادة دون الآخر تحيضت بما في العادة دون الآخر ، وإن كانا معا في غير العادة تحيضت بالأول ، من غير فرق بين الاختلاف في الصفة وعدمه . ويؤيد ذلك مصحح صفوان ( * 1 ) بناء على أنه وارد في صورة تردد الحيض بين الدمين ، كما ادعاه في الجواهر . وخروج صورة كون أحدهما في العادة عنه إما لانصرافه إلى غيرها - كما يقتضيه سوق السؤال - أو محمول على ذلك ، جمعا بينه وبين ما دل على طريقية العادة ، فإن تقييده بغير العادة أولى من تقييد دليل العادة .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 3
مستمسك العروة — صفحة 250 | السيد محسن الحكيم