منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجدا ( 1 ) للصفات
شرح
واستحاضية الثاني مطلقا ولو كان الثاني في العادة وبالصفة . وظاهر نجاة
العباد والجواهر : اختياره ، لما سيأتي . ويأتي ما فيه .
هذا ولا يبعد اجراء حكم العادة على ما يقرب منها ، مما يصدق عليه
عرفا التعجيل ، لظهور النصوص المتقدمة في كونه - كالعادة - طريقا إلى
الحيض شرعا وعرفا .
( 1 ) يعني : والفاقد استحاضة . وفي كشف اللثام : " إنه ربما لم
يكن الأول حيضا إذا لم يصادف العادة أو التمييز " ، يعني إذا كان الثاني
مصادفا للعادة أو التمييز ، كان الثاني حيضا ، والأول استحاضة . وكأنه
لما تقدم من الصحيح والمصحح المتقدمين في تحيض المبتدئة بالرؤية بناء على
دلالتهما على طريقية الصفات إلى الحيض ، التي لا تصلح لمعارضتها قاعدة
الامكان في الفاقد ، لما عرفت من أنها بمنزلة الأصل لا تصلح لمعارضة الأمارة .
نعم اختار في نجاة العباد كون الثاني استحاضة وإن كان واجدا
والأول حيضا وإن كان فاقدا . وهو الظاهر من القواعد ، لما عرفت ،
وحكي أيضا عن النهاية ، وفي الجواهر جعله الظاهر من إطلاق الأصحاب
هنا ، بل إجماعهم المدعى عليه ، واستشهد له بمصحح صفوان عن أبي
الحسن ( ع ) : " إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ، ثم طهرت فمكثت
ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك ، أتمسك عن الصلاة ؟ قال ( ع ) :
لا ، هذه مستحاضة " ( * 1 ) .
لكن استظهار ذلك من الأصحاب غير ظاهر . وأما دعوى الاجماع
فلا مجال للتعويل عليها ، ولا سيما مع وهنها بندرة التعرض لذلك في كلماتهم .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 3