شرح
لما عرفت في أول المبحث من عدم العموم الدال على طريقية الصفات مطلقا
والقدر المتيقن من النصوص خصوص المستمرة الدم ، فالمرجع في حيضية
الواجد ليس إلا قاعدة الامكان ، وقد عرفت أنها لا تصلح لمعارضة العادة .
بل لو سلم أن نصوص طريقية الصفات شاملة للمقام فهي أيضا لا تصلح
لمعارضة العادة ، لأن هذه النصوص مقيدة بما دل على أن الرجوع إلى
التمييز فيها إنما يكون مع عدم العادة .
وأما ما تقدم في تحيض المبتدئة وأخواتها بالرؤية مما دل على ترك
الصلاة برؤية الدم الواجد للصفة - كمصحح إسحاق ( * 1 ) ، وصحيح عبد الرحمن
ابن الحجاج ( * 2 ) ، فلو تم عمومه للمقام كان معارضا لما دل على طريقية
العادة بالعموم من وجه ، والجمع بينهما بحمله على غير المعتادة أقرب عرفا من
حمل دليل طريقية العادة على غير صورة المعارضة مع التمييز ، لأقوائية
العادة ، ولا سيما بملاحظة ما دل على تقدم العادة على التمييز في مستمرة الدم
وما تضمن أن الصفرة في أيام الحيض حيض . مع أنك عرفت - في مبحث
طريقية الصفات - أن دلالة الروايتين على الطريقية - لو تمت - فهي
بلحاظ التحيض بالرؤية وعدمه ، لا بعد استقرار العدم ثلاثة أيام ، إذ لا ريب
في جريان قاعدة الامكان حينئذ حتى في الفاقد ، والمقام من هذا القبيل ،
فلا مجال للرجوع للنصوص المذكورة . ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ
في النهاية والمبسوط والاصباح ، من أن الصفة مقدمة على العادة ، وما عن
الوسيلة من التخيير بين الأخذ بالصفات وبالعادة . ولعله خلافهم هذا في
مستمرة الدم لا فيما نحن فيه . نعم ظاهر القواعد الحكم بحيضية الأول ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 6
( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النفاس حديث : 2 و 3