تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
والمتحصل : إنه لا دليل على كفاية الامكان الاحتمالي فالاقتصار على الامكان القياسي متعين ، كما اختاره شيخنا الأعظم ( ره ) تبعا لجماعة من الأعاظم ، مع نسبته من بعضهم إلى الأصحاب . ومن ذلك يظهر أنه لو شك في الحيض للشك في البلوغ أو اليأس لا مجال للقاعدة . كما يظهر أيضا اختصاص القاعدة بالشبهة الموضوعية ، فلو شك في الحيض للشك في اعتبار التوالي ، أو نحو ذلك مما لم يدل الدليل على شرطيته أو مانعيته ، فلا مجال للرجوع إلى القاعدة المذكورة لاثباته أو نفيه ، لما عرفت من اختصاصها بالشك في الشروط التكوينية . واستشهد له شيخنا الأعظم ( ره ) برجوع المعظم في اعتبار التوالي إلى أصالة عدم الحيض ، بعد منع الاطلاق ولم يتمسكوا بالقاعدة لنفي اعتباره . انتهى . وحينئذ فما عن جماعة من المتأخرين من إجرائها في الشبهة الحكمية ضعيف . ومن ذلك يظهر أن المراد من الامكان الامكان القياسي بالمعنى الثاني لا الأول ، لأنه مع الشك في مانعية الموجود تكون الشبهة حكمية ، ولا يرجع فيها إلى القاعدة . والذي تحصل مما ذكرنا في القاعدة أمور ( الأول ) : أن المراد بالامكان فيها الامكان القياسي ، بالإضافة إلى ما علم اعتباره شرعا ، وما احتمل اعتباره شرعا ، مما لم يقم دليل على نفي اعتباره ( الثاني ) : أن العمدة في دليل القاعدة النصوص المعتبرة الاسناد ، المشتملة على التعليل باحتمال الحيض مع عدم المانع الشرعي . ( الثالث ) : أنها تجري في أول الرؤية ، وإن لم يعلم استمرار الدم إلى ثلاثة أيام إذا كان الدم واجدا للصفات أما إذا كان فاقدا فالتحيض به للقاعدة لا يخلو من إشكال ، لما أشرنا إليه آنفا من النصوص الدالة على عدم التحيض برؤية الدم الفاقد ، فإن الجمع بينها وبين نصوص التعليلات يقتضي التفصيل في التحيض بالرؤية بينهما .