شرح
والمتحصل : إنه لا دليل على كفاية الامكان الاحتمالي فالاقتصار على
الامكان القياسي متعين ، كما اختاره شيخنا الأعظم ( ره ) تبعا لجماعة من
الأعاظم ، مع نسبته من بعضهم إلى الأصحاب . ومن ذلك يظهر أنه لو شك في
الحيض للشك في البلوغ أو اليأس لا مجال للقاعدة . كما يظهر أيضا اختصاص
القاعدة بالشبهة الموضوعية ، فلو شك في الحيض للشك في اعتبار التوالي ، أو نحو
ذلك مما لم يدل الدليل على شرطيته أو مانعيته ، فلا مجال للرجوع إلى القاعدة
المذكورة لاثباته أو نفيه ، لما عرفت من اختصاصها بالشك في الشروط
التكوينية . واستشهد له شيخنا الأعظم ( ره ) برجوع المعظم في اعتبار
التوالي إلى أصالة عدم الحيض ، بعد منع الاطلاق ولم يتمسكوا بالقاعدة
لنفي اعتباره . انتهى . وحينئذ فما عن جماعة من المتأخرين من إجرائها
في الشبهة الحكمية ضعيف . ومن ذلك يظهر أن المراد من الامكان الامكان
القياسي بالمعنى الثاني لا الأول ، لأنه مع الشك في مانعية الموجود تكون
الشبهة حكمية ، ولا يرجع فيها إلى القاعدة .
والذي تحصل مما ذكرنا في القاعدة أمور ( الأول ) : أن المراد
بالامكان فيها الامكان القياسي ، بالإضافة إلى ما علم اعتباره شرعا ، وما
احتمل اعتباره شرعا ، مما لم يقم دليل على نفي اعتباره ( الثاني ) : أن
العمدة في دليل القاعدة النصوص المعتبرة الاسناد ، المشتملة على التعليل
باحتمال الحيض مع عدم المانع الشرعي . ( الثالث ) : أنها تجري في أول
الرؤية ، وإن لم يعلم استمرار الدم إلى ثلاثة أيام إذا كان الدم واجدا للصفات
أما إذا كان فاقدا فالتحيض به للقاعدة لا يخلو من إشكال ، لما أشرنا إليه
آنفا من النصوص الدالة على عدم التحيض برؤية الدم الفاقد ، فإن الجمع
بينها وبين نصوص التعليلات يقتضي التفصيل في التحيض بالرؤية بينهما .