شرح
الرؤية لتمسكه على ذلك بأصالة عدم الاستمرار ، بناء منه على أنها بحكم اليقين
بعدم الاستمرار في المنع عن القاعدة . فلاحظ كلامه . وبالجملة : العمدة
في دليل القاعدة النص والاجماع ، والعمدة في النص التعليلات ، وهي وأكثر
معاقد الاجماعات ظاهرة في الامكان الاحتمالي .
لكن الانصاف أن هذا المقدار لا يوجب سكون النفس ، ولا سيما
مع بعد توجيه كلام المحقق ، وتصريح غير واحد من الأعاظم باعتبار الامكان
القياسي ، قال في شرح الروضة " إن أمكن كونه حيضا بالاستجماع
لشرائطه والخلو عن موانعه حكم بكونه حيضا ، كان بصفات الحيض أم لا .
كذا ذكره الأصحاب قاطعين به على وجه يظهر اتفاقهم عليه " . بل تمكن
المناقشة في دلالة التعليلات على الامكان الاحتمالي ، لأن الاحتمال المستفاد
من كلمة : " رب " هو احتمال الحيض من جهة الموانع الخارجية التكوينية
لا الموانع الشرعية ، وإلا فهي واردة في مقام نفي المانع الشرعي عن الحيض
من الحبل وغيره ، والحكم بالحيضية كان مبنيا على ذلك ، فلا تصلح للجريان
مع الشك فيه . وبالجملة : مفاد التعليلات التعليل بعدم المانع الشرعي ،
واحتمال عدم المانع التكويني ، فلا بد من إحراز عدم المانع الشرعي فيها .
نعم الحكم في موردها بالتحيض بالرؤية يقتضي عدم الاعتناء باحتمال عدم
استمرار الدم ثلاثة أيام . وأما معاقد الاجماع فالحال فيها كما في
النصوص ، إذ إجماع الخلاف كان على إلحاق أيام الامكان بأيام العادة ،
وأيام العادة إنما تكون حجة مع الاحتمال فكذا أيام الامكان ، لكن كون
الامكان هو الاحتمالي غير ظاهر . وكذا إجماع المنتهى . نعم ظاهرهما
التحيض بالرؤية - كنصوص التعليل - وإن لم يحرز الاستمرار ، إما لامكان
إثبات الاستمرار بالأصل ، أو لعدم اعتبار إحراز الامكان من هذه الجهة .