تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
إليها في ظرف وجود الأمارة موافقة كانت أم مخالفة ، ومن وقوع التعارض بين أفرادها في موضوعين أو أكثر إذا علم إجمالا بكذب أحدهما ، كما لو رأت الدم وعلمت أنه يستمر إلى ما فوق العشرة ، فإن جريانها فيما قبل العشرة معارض بجريانها فيما بعدها ، وعليه فلو فرض جريان الاستصحاب لاثبات التجاوز عن العشرة يشكل التحيض بالدم بعد الثلاثة اعتمادا على قاعدة الامكان ، لأنه إذا جرى استصحاب بقائه إلى ما بعد العشرة تتعارض القاعدة بالإضافة إلى ما قبل العشرة وما بعدها ، فالوجه في التحيض حينئذ ينحصر بالاجماع ، أو يكون نفس الاجماع مانعا عن العمل بالاستصحاب المذكور . لكن ظاهرهم هو الثاني ، لتمسكهم في وجوب التحيض في الفرض بالقاعدة . وأما التحيض بمجرد الرؤية فيتوقف التمسك بها فيه إما على حمل الامكان على الامكان الاحتمالي ، أو حمله على الامكان القياسي بأحد معنييه ، مع البناء على جريان الاستصحاب لاثبات استمراره إلى الثلاثة وإلا أشكل التمسك بها لعدم إحرازه . هذا وقد يقال : إن مقتضى الأدلة حمل الامكان على الاحتمالي ، أما اقتضاء الأدلة الأربعة الأول فظاهر . وأما الأخبار فالعمدة فيها نصوص التعليل ، ومقتضاها الاكتفاء بمجرد الاحتمال ، وكذا مقتضى غيرها مما هو وارد في التحيض بالرؤية . وأما الاجماعات فالعمدة منها إجماع الخلاف والمعتبر والمنتهى ، وظاهر محكي معقد الأول سوق القاعدة مساق أيام العادة التي لا ريب في الاكتفاء في التحيض فيها بمجرد الاحتمال ، وأما إجماع المنتهى فحاله أظهر ، لأنه ذهب فيه إلى تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية متمسكا بالقاعدة وحدها بلا نظر إلى الاستصحاب ، وأما إجماع المعتبر فيمكن أن يكون محمولا على ذلك ، ولا ينافيه بناؤه على عدم تحيض المبتدئة بمجرد
مستمسك العروة — صفحة 239 | السيد محسن الحكيم