شرح
إليها في ظرف وجود الأمارة موافقة كانت أم مخالفة ، ومن وقوع التعارض
بين أفرادها في موضوعين أو أكثر إذا علم إجمالا بكذب أحدهما ، كما
لو رأت الدم وعلمت أنه يستمر إلى ما فوق العشرة ، فإن جريانها فيما قبل
العشرة معارض بجريانها فيما بعدها ، وعليه فلو فرض جريان الاستصحاب
لاثبات التجاوز عن العشرة يشكل التحيض بالدم بعد الثلاثة اعتمادا على
قاعدة الامكان ، لأنه إذا جرى استصحاب بقائه إلى ما بعد العشرة تتعارض
القاعدة بالإضافة إلى ما قبل العشرة وما بعدها ، فالوجه في التحيض حينئذ
ينحصر بالاجماع ، أو يكون نفس الاجماع مانعا عن العمل بالاستصحاب
المذكور . لكن ظاهرهم هو الثاني ، لتمسكهم في وجوب التحيض في
الفرض بالقاعدة . وأما التحيض بمجرد الرؤية فيتوقف التمسك بها فيه إما
على حمل الامكان على الامكان الاحتمالي ، أو حمله على الامكان القياسي
بأحد معنييه ، مع البناء على جريان الاستصحاب لاثبات استمراره إلى الثلاثة
وإلا أشكل التمسك بها لعدم إحرازه .
هذا وقد يقال : إن مقتضى الأدلة حمل الامكان على الاحتمالي ،
أما اقتضاء الأدلة الأربعة الأول فظاهر . وأما الأخبار فالعمدة فيها نصوص
التعليل ، ومقتضاها الاكتفاء بمجرد الاحتمال ، وكذا مقتضى غيرها مما هو
وارد في التحيض بالرؤية . وأما الاجماعات فالعمدة منها إجماع الخلاف
والمعتبر والمنتهى ، وظاهر محكي معقد الأول سوق القاعدة مساق أيام العادة
التي لا ريب في الاكتفاء في التحيض فيها بمجرد الاحتمال ، وأما إجماع
المنتهى فحاله أظهر ، لأنه ذهب فيه إلى تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية متمسكا
بالقاعدة وحدها بلا نظر إلى الاستصحاب ، وأما إجماع المعتبر فيمكن أن
يكون محمولا على ذلك ، ولا ينافيه بناؤه على عدم تحيض المبتدئة بمجرد