شرح
من أيام العادة أمارة على الحيض كأيام العادة ، لا في مقام جعل أصل في
الدم ، وإلا كان المناسب التعليل بأنه قد يجئ الدم في غير العادة . وصحيحة
ابن المغيرة في مقام بيان عدم مانعية الدم الأول عن حيضية الدم الأخير
التي قد توهمها السائل . وأما روايات التعليل فقد قيل : إنها واردة لدفع
توهم مانعية الحمل عن الحيض . وأخبار إفطار الصائمة برؤية الدم واردة
لبيان مفطرية الدم مطلقا ، لا في مقام جعل الحيضية للمحتمل أنه حيض ،
كما أشرنا إليه آنفا . وأخبار الاشتباه بالعذرة أو القرحة لا عموم فيها لغير
موردها . مع أن ما ورد في الاشتباه بالقرحة مختص بصورة الدوران بين
الحيض والقرحة ، لعل الخروج من جانب القرحة لازم مساو لها ، فانتفاؤه
يقتضي انتفاءها وتعين الحيض . ومثله جار في بعض أخبار الاشتباه بالعذرة
المختص بصورة الدوران بين الحيض والعذرة ، فيكون الانغماس أو عدم
التطوق أمارة على الحيض ، فلا يكون مما نحن فيه . نعم بعض أخباره
شامل لصورة احتمال دم الاستحاضة ، فيكون مفاده قاعدة الامكان كما
عرفت في ذلك المقام . ورواية صفوان موردها صورة بقاء الدم ثلاثة أو
أربعة كما سبق في روايتي يونس وأبي بصير . وأما أخبار الاستظهار فمن
المحتمل أن يكون الوجه فيها الاستصحاب الجاري في المرأة أو في الدم ،
لا ثبوت قاعدة في الدم . مع أنها مختصة بموردها . وأما رواية العيص
فالتعبير بالعود فيها يصلح قرينة على اختصاصها بصورة إحراز الحيض
بالعلم أو العلمي ، وكأن الوجه في السؤال احتمال كون انقطاعه مدة طويلة
مانعا عنه شرعا .
هذا والانصاف أن بعض المناقشات المذكورة لا تخلو من ضعف
ولا سيما المناقشة في التعليلات ، فإن دلالتها على الكلية لا تقبل المناقشة ،