شرح
فيها ليس بحيض ، ولا فرق في ذلك بين الامكان العام والخاص ، وإن
كانت داخلة في قوام الذات ، فإن كان المقصود الامكان الخاص - وهو
ما يصح سلب الضرورة فيه عن الطرفين - بطلت القضية ، لأن الدم إما
حيض بالضرورة أو لا حيض كذلك ، فيمتنع سلب الضرورة فيه عن الطرفين
وإن كان المقصود العام منه - كما اختاره في المسالك وتبعه عليه في الذخيرة -
وهو ما يصح سلب الضرورة فيه عن الطرف المخالف ، فالقضية وإن كانت
صحيحة إلا أنها تكون حقيقة واقعية ، لأن كل دم لا يكون سلب الحيض
عنه ضروريا فهو حيض واقعا ، ولا تكون قضية تعبدية ظاهرية كما هو
المقصود . وكذا الحال لو أريد منه الامكان القياسي بلحاظ حدوده الواقعية
لأن ما جمع حدود الحيض واقعا كان حيضا ضرورة . وكذا ليس المراد
منه الامكان الوقوعي - أعني : ما لا يلزم من الوقوع المحال - لعدم إمكان
الإحاطة بذلك ، فيتعذر العمل بالقاعدة . وحينئذ يدور الأمر بين أن يراد
منه الامكان الاحتمالي ، والامكان القياسي بلحاظ ما علم اعتباره شرعا ،
والامكان القياسي بلحاظ ما احتمل اعتباره فيه شرعا واقعا وإن لم يعلم .
ويفترق الأول عن الأخيرين في أول الرؤية إذا لم يمكن احراز استمراره
إلى الثلاثة ، ويفترقان عنه فيما لو علم بكونه ليس بحيض مع اجتماع جميع
ما يعتبر قطعا أو احتمالا فيه ، ويفترق الثاني عن الثالث فيما لو أحرز جميع
ما ثبت اعتباره فيه وفقد بعض ما يحتمل فيه اعتباره كالتوالي . هذا وحيث
أن مورد افتراق الأخيرين عن الأول مما لا يحتمل دخوله في محل الكلام
- لأن القاعدة المذكورة كسائر القواعد الظاهرية تختص بصورة عدم العلم -
كانت المعاني الثلاثة مترتبة في العموم المطلق ، فالأول أعم من الأخيرين ،
والثاني أعم من الثالث ، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره الأستاذ ( ره )