فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضا ( 1 ) . نعم لو علمت أنه
يستمر إلى ثلاثة أيام تركت العبادة بمجرد الرؤية ، وإن تبين الخلاف تقضي ما تركته .
شرح
الاستصحاب المذكور ، أو لعدم اعتبار استقرار الامكان من جهة استمرار
الدم ثلاثة أيام ، وأنه لا مجال للتوقف في جريان القاعدة في أول الرؤية .
ثم إنه قد يستشكل في الأصل المذكور من جهة عدم جريان الأصل
في الأزمنة المتأخرة . كما صدر من بعض . وفيه : إنه خلاف إطلاق دليله
بل ظاهر شيخنا الأعظم ( ره ) في غير المقام ، وعن غيره في بعض المقامات
- مثل الشك في الوقت - المفروغية عن صحة جريانه فيها . فراجع .
وأما أخبار الصفات ، فقد عرفت في أول المبحث الاشكال في عمومها
لغير المستمرة الدم ، مع أن مقتضاها نفي حيضية الفاقد ، كما هو محل الكلام
وعدم القول بالفصل - لو تم - لا يصلح وجها لالحاق الفاقد بالواجد في
الحكم بالحيضية ، بل من الممكن إلحاق الواجد بالفاقد في الحكم بنفيها ،
ولا موجب للترجيح ، ومع التعارض يرجع إلى قواعد أخرى . مع أن في
تمامية عدم الفصل إشكالا أو منعا ، كما في الجواهر وطهارة شيخنا الأعظم ( ره )
بل استظهر فيهما - تبعا للمدارك - أن ظاهر المنتهى والمختلف أن النزاع
إنما هو في الجامع ، وأما الفاقد فلا نزاع فيه .
وأما النصوص فلو تمت دلالتها فهي مقيدة بصحيح ابن الحجاج ،
ومصحح إسحاق المتقدمين كما عرفت . فتأمل . مع أنه يقرب الاشكال
في دلالتها بلحاظ ظهورها في ورودها لبيان منتهى مدة التحيض بعد الفراغ
عن أصل التحيض لا لبيان التحيض بمجرد الرؤية . فإذا القول بعدم
التحيض أنسب بالأدلة .
( 1 ) لأن الأصل في الثلاثة المتوالية أن تكون حيضا بلا إشكال ، كما