شرح
وفي الجواهر لم يتعرض لهذا الاستصحاب وإنما اقتصر على الاشكال
على القاعدة بعدم استقرار الامكان . ثم قال في آخر كلامه : " والحاصل
أن التوالي شرط ، فلا يحكم بالحيضية بدونه ، والتجاوز مانع يمكن نفيه
بالأصل " ، وهو مضمون ما ذكره المحقق في الاشكال على القاعدة . والاشكال
عليه ظاهر مما ذكرنا ، فإن الأصل يثبت التوالي ، كما أنه يثبت التجاوز عن
العشرة فلا مجال لأصالة عدمه . اللهم إلا أن يكون المراد من الامكان الصفة
الوجودية في الدم ، وهذه الصفة لا يمكن اثباتها بالأصل الجاري لاثبات
الاستمرار إلى الثلاثة ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت ، للملازمة بين الصفة
وبين الاستمرار المذكور ، إذ ليس مرجع الامكان إلى وجود الشرط وعدم
المانع ، ليكون الأصل الجاري لاثبات الشرط ونفي المانع مثبتا له . نعم
لو كان الامكان المذكور موضوعا للقاعدة من أحكام ثبوت الشرط ، وعدم
المانع شرعا ، كان الأصل المثبت للشرط والنافي للمانع مثبتا له . لكنه غير
ظاهر . ولعل ذلك هو مراد شيخنا الأعظم ( ره ) بقوله : " وليس لفظ
الامكان واردا . . . " . نعم يشكل ذلك فيما لو علم باستمراره ثلاثة أيام
فإنه لا يحرز بذلك إمكان كونه حيضا ، لاحتمال العبور عن العشرة . لكن
الاجماع على جريان القاعدة في الفرض كاشف عن أن الامكان المعتبر في
القاعدة يراد منه الامكان من غير هذه الجهة ، أعني : جهة الامتناع من
جهة التضاد بين التطبيقين على الدمين في الحكم بالحيضية . هذا ولكن
الظاهر من الامكان ليس هو العقلي بل القياسي . وهو الحاصل من اجتماع
الشرائط وفقد الموانع ، فهو أثر شرعي لذلك فالأصل الجاري لاثبات الشرط
كاف في إثباته . فلاحظ . وسيأتي - إن شاء الله تعالى في مبحث قاعدة
الامكان - أن الروايات المستدل بها عليها موردها التحيض بالرؤية ، إما لصحة