تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
وفي الجواهر لم يتعرض لهذا الاستصحاب وإنما اقتصر على الاشكال على القاعدة بعدم استقرار الامكان . ثم قال في آخر كلامه : " والحاصل أن التوالي شرط ، فلا يحكم بالحيضية بدونه ، والتجاوز مانع يمكن نفيه بالأصل " ، وهو مضمون ما ذكره المحقق في الاشكال على القاعدة . والاشكال عليه ظاهر مما ذكرنا ، فإن الأصل يثبت التوالي ، كما أنه يثبت التجاوز عن العشرة فلا مجال لأصالة عدمه . اللهم إلا أن يكون المراد من الامكان الصفة الوجودية في الدم ، وهذه الصفة لا يمكن اثباتها بالأصل الجاري لاثبات الاستمرار إلى الثلاثة ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت ، للملازمة بين الصفة وبين الاستمرار المذكور ، إذ ليس مرجع الامكان إلى وجود الشرط وعدم المانع ، ليكون الأصل الجاري لاثبات الشرط ونفي المانع مثبتا له . نعم لو كان الامكان المذكور موضوعا للقاعدة من أحكام ثبوت الشرط ، وعدم المانع شرعا ، كان الأصل المثبت للشرط والنافي للمانع مثبتا له . لكنه غير ظاهر . ولعل ذلك هو مراد شيخنا الأعظم ( ره ) بقوله : " وليس لفظ الامكان واردا . . . " . نعم يشكل ذلك فيما لو علم باستمراره ثلاثة أيام فإنه لا يحرز بذلك إمكان كونه حيضا ، لاحتمال العبور عن العشرة . لكن الاجماع على جريان القاعدة في الفرض كاشف عن أن الامكان المعتبر في القاعدة يراد منه الامكان من غير هذه الجهة ، أعني : جهة الامتناع من جهة التضاد بين التطبيقين على الدمين في الحكم بالحيضية . هذا ولكن الظاهر من الامكان ليس هو العقلي بل القياسي . وهو الحاصل من اجتماع الشرائط وفقد الموانع ، فهو أثر شرعي لذلك فالأصل الجاري لاثبات الشرط كاف في إثباته . فلاحظ . وسيأتي - إن شاء الله تعالى في مبحث قاعدة الامكان - أن الروايات المستدل بها عليها موردها التحيض بالرؤية ، إما لصحة