شرح
نحن فيه من الحكم الظاهري بمفطرية مشكوك الحيضية . فلاحظها .
وأما الاشكال على القاعدة بأن مجراها الامكان المستقر ، ولا يكون
إلا بعد ثلاثة أيام - ففيه : أنه يمكن إثبات بقائه إلى الثلاثة بالأصل :
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( ره ) - من منع جريان أصالة البقاء
في مثل ما نحن فيه ، بل الأصل عدم حدوث الزائد على ما حدث ،
- كيف ولو ثبت بحكم الأصل بقاؤه إلى الثلاثة ، لم يحتج إلى قاعدة الامكان
للاتفاق من الطرفين على أن الدم المستمر ثلاثة أيام حيض - فمشكل أولا :
بأن الذي حقق في محله جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية ، وإن
الوجود المتصل بلا تخلل العدم وجود واحد حقيقة وعرفا ، والتغاير بين
الوجودين في الزمانين من قبيل التغاير بين مراتب الوجود الواحد . وثانيا :
بأنه لم يظهر الوجه في عدم الحاجة إلى القاعدة على تقدير جريان الأصل
المذكور ، كيف والاجماع ؟ المذكور عين الاجماع على القاعدة ، وليس
هو إجماعا على الحكم الواقعي كي يغاير الاجماع على القاعدة .
ومثل ذلك في الاشكال دعواه أن المراد من الاستقرار الواقعي المتيقن
وبعبارة أخرى : الدم الموجود في ثلاثة أيام ، وليس لفظ الامكان واردا
في نص شرعي كي يترتب على المستصحب ما يترتب على المستقر الواقعي .
إذ وجه الاشكال : أن كون الموضوع هو الاستقرار الواقعي المتيقن لا يمنع
من جريان الأصل ، لما حقق في محله من قيام الاستصحاب مقام العلم
الموضوعي على نحو الطريقية . وكذا بناء على ما تضمنته العبارة الأخرى ،
فإن الاستصحاب يثبت الوجود في ثلاثة أيام . مع ما بين العبارتين من تغاير
المراد . وعدم ورود الامكان في نص شرعي لا يمنع من جريان الأصل ،
إذ يكفي في جريانه وقوعه في معقد اجماع هو حجة شرعا .