والمبتدئة والمضطربة والناسية ( 1 ) - فإنها تترك العبادة ،
شرح
ثبوت عموم التمييز بالصفات ، وقد عرفت أنه محل إشكال . والثاني لا يصلح
مستندا لحكم شرعي . والثالث ممنوع جدا إلا أن يرجع إلى قاعدة الامكان
وحينئذ لا خصوصية للمقام .
وأما إذا كان فاقدا للصفات فالمشهور فيه ذلك أيضا ، بل عن بعض
الأجلة . الاجماع عليه ، لما تقدم مما عرفت ضعفه ، ولا سيما بملاحظة ما تقدم
من النصوص المتضمنة أن الصفرة بعد الحيض ليس من الحيض . وحملها على
صورة رؤية الدم في العادة ، واستمراره إلى ما بعدها - بحمل الحيض فيها
على الحيض المفروض الوجود - خلاف الظاهر . مع أن لازمه عدم جواز
الاستدلال بها على التحيض برؤية المتقدم ، لأنه يتوقف على العلم ببقائه إلى
زمان العادة . مضافا إلى ما في مصحح ابن مسلم المتقدم : " وإن رأت
الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت " .
ومن هنا كان ما عن المدارك - من عدم التحيض بالفاقد - في محله
إن لم يتم إجماع على خلافه . وكأنه لهذا الاجماع جزم بالتحيض هنا من لم
يحكم به في المتقدم - كالمحقق الثاني - مع وضوح كون المستفاد من النصوص
الواردة في المقامين كون الحكم بالعكس . وفي المسالك احتمل هنا إجراء
حكم المبتدئة - كما في المتقدم على العادة - استظهارا ، أو للاختلاف وإلحاقه
برؤيته في العادة ، لأن تأخره يزيده انبعاثا . والظاهر - كما في طهارة
شيخنا الأعظم ( ره ) وغيرها - أنه لا فرق في التأخر بين القليل والكثير ،
لأنه كلما طال الزمان ازداد الدم انبعاثا . فتأمل .
( 1 ) وكذا ذات العادة الوقتية إذا رأته قبلها بكثير وكانت قد رأته في
العادة السابقة ، أما لو لم تره فيها فهو من المرئي متأخرا عن العادة كما تقدم .