شرح
فلا بد من حملها على الحكم الظاهري ، كما عن المحقق ، وعليه أيضا يحمل
كلام من أفتى بمضمونها ، كما عن المقنع والفقيه والنهاية والاستبصار والمبسوط
بل هو ظاهر محكي الاستبصار .
ومنها : رواية داود مولى أبي المعزا عمن أخبره عن أبي عبد الله ( ع ) :
" قلت له : فالمرأة يكون حيضها سبعة أيام أو ثمانية أيام حيضها دائم
مستقيم ، ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم وترى البياض لا صفرة
ولا دما ؟ قال ( ع ) : تغتسل وتصلي . قلت : تغتسل وتصلي وتصوم ثم
يعود الدم ؟ قال ( ع ) : إذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة والصيام .
قلت : فإنها ترى الدم يوما وتطهر يوما ؟ قال : فقال ( ع ) : إذا رأت
الدم أمسكت ، وإذا رأت الطهر صلت ، فإذا مضت أيام حيضها واستمر
بها الطهر صلت ، فإذا رأت الدم فهي مستحاضة " ( * 1 ) . لكنها ضعيفة
السند بالارسال ، قاصرة الدلالة ، لقرب دعوى كون الأمر بالعبادة في
أيام النقاء ظاهريا لا واقعيا ، ويكون المراد من رؤية الدم والطهر يوما بعد
ما رأته ثلاثة أيام .
هذا كله بملاحظة النصوص المذكورة أنفسها ، وأما بملاحظة الاجماعات
المدعاة على كون أدنى الطهر عشرة فلا مجال للأخذ بها . ومن ذلك يعلم
أن ما عن غير واحد من تقييد معقد الاجماع بما كان بين الحيضتين ،
لا يراد منه جواز كون الطهر دون عشرة أيام بين أيام حيض واحد ، بل
لأن الطهر عندهم لا يكون إلا بين حيضتين ، فإن العلامة في المنتهى - مع
أنه قيد معقد الاجماع بما كان بين الحيضتين - قال في التذكرة : " فإن
رأت ثلاثة أيام متوالية فهو حيض قطعا ، فإذا انقطع وعاد قبل العاشر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الحيض حديث : 1