شرح
وقد يشهد له جملة من النصوص : منها : مرسلة يونس القصيرة ( * 1 )
وموضع الاستدلال منها فقرتان : إحداهما : الفقرة المتقدمة دليلا على عدم
اعتبار التوالي في الثلاثة الأقل ، فإن ظاهر قوله ( ع ) : " فذلك الذي
رأته مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض " قصر الحكم
بالحيضية على خصوص أيام الدم . وثانيتهما : قوله ( ع ) بعد ذلك :
" ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام ، وإذا حاضت المرأة وكان حيضها
خمسة أيام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت ، فإن رأت بعد ذلك الدم ولم
يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض ، تدع الصلاة " فإن
قوله ( ع ) : " من يوم طهرت " إما قيد لقوله : " عشرة أيام " فيكون
المراد : لم يتم لها عشرة أيام كائنة من يوم طهرت ، فتكون العشرة كلها
طهرا . أو متعلق بقوله : " يتم " فيكون المعنى : لم يتم لها عشرة أيام
دم حين طهرت ، وعلى كل حال يتم الاستدلال ، لأنها تدل على الحاق
هذا الدم اللاحق بالدم السابق دون النقاء . لكن المتعين الاحتمال الأول ،
إذ على الثاني يكون القيد المذكور لغوا ، لاغناء قوله ( ع ) : " وكان
حيضها خمسة " عنه . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( ره ) - من أن المراد
أنه لم يتم لها من يوم طهرت إلى أن رأت الدم الثاني عشرة أيام من أول
رؤية الدم الأول - فمخالف للظاهر لا مجال لارتكابه إلا عند الضرورة ،
من باب أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح . نعم يقربه قوله ( ع ) بعد
ذلك : " وإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة ،
ودام عليها عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ، ثم هي
مستحاضة . . . " إذ الظاهر من العشرة فيه العشرة من أول الدم لا من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض حديث : 2