شرح
المرسلة من قبيل المؤيد ، كذكر الأصل ، فإنه لا مجال للأصل مع العلم
الاجمالي ، كما عرفت . واعتماد الحر والبحراني وأمثالهما من المحدثين لا يوجب
جبرا ، لما علم من مذهبهم من قطعية صدور ما في الكتب الأربعة . فحيث
لا جابر للرواية لا مجال للعمل بها في قبال ما عرفت .
وعن الراوندي في الأحكام : التفصيل بين الحائل فيعتبر التوالي
والحامل فلا يعتبر . واستدل له بمصحح إسحاق قال : " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين . قال ( ع ) : إن كان
دما عبيطا فلا تصل ذينك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل
صلاتين " ( * 1 ) . وبه يجمع بين ما دل على اعتبار التوالي مطلقا وبين المرسلة
لكن ظاهره مناف لنصوص التحديد . وحمله على صورة رؤية الدم بعد ذلك
ليتم لها ثلاثة متفرقة ليس بأولى من حمله على صورة ما لم ينقطع ، بل لعل
الثاني أقرب ، لأن السكوت عن التعرض لذكر اليوم المنفصل مع كونه
مما له الدخل في الحكم بعيد جدا .( تنبيهان )
الأول : استقرب الأستاذ ( ره ) - في رسالة الدماء - كون مراد
الأكثر من قولهم : " أقل الحيض ثلاثة أيام متوالية " ، أقل حدث الحيض
وقعود المرأة لا أقل الدم ، ويكون المراد التنبيه على أن النقاء المتخلل بين
الدمين حيض لا طهر ، كما ذهب إليه في الحدائق ، لأن حمله على إرادة
أقل الدم يوجب عدم التعرض لزمان القعود لو حمل قولهم : " وأكثره
عشرة " على أيام الدم ، أو عدم المقابلة بين الكلامين لو حمل على إرادة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 6