شرح
مبحث العصير الزبيبي ما له نفع في المقام . واستثناء القميين إنما كان بالإضافة
إلى نوادر الحكمة ، فلا يدل على صحة كل حديث رواه إسماعيل عن يونس
وإن لم يكن الحديث مرويا في كتاب نوادر الحكمة . فتأمل . وأن اعتماد
الشيخ ( ره ) عليها في الكتب المذكورة معارض باعراضه عنها في غيرها
من الكتب الفتوائية . مع أنه لم يظهر من كلامه في التهذيب أقل اعتماد
عليها في ذلك ، بل ظاهر قوله ( ره ) فيه : " ويؤيد ذلك ما أخبرني به
الشيخ . . . " ( * 1 ) عدم الاعتماد عليها ، ولا يحضرني الاستبصار ، لكن
حاله معلوم . والظاهر من النهاية كونها مضمون روايات لا فتاوى ،
والأردبيلي غير معتمد عليها قطعا ، لما هو معلوم من مذهبه . مع أنه قال
في شرح الارشاد : " وأما الحكم بأن الخارج أقل من الثلاثة المتوالية ليس
بحيض - كما هو مذهب الأكثر - فلا يخلو عن إشكال ، لأن الروايات خالية
عن التوالي وعدمه ، مع وجود خبر دال على عدم التوالي ، فهي ظاهرة
في العدم . كما إذا نذر صوم ثلاثة أيام فإنه لا يجب التوالي . فرد مذهب
من هو قائل بعدم اشتراط التوالي بمجرد عدم صحة خبره - وبأن الصلاة
في الذمة يقينا فلا تسقط إلا باليقين - محل التأمل ، فإن ظاهر الأخبار دليل
مسقط للصلاة وعدم اشتراط التوالي . والاحتياط لا يترك " ، وهو - كما
ترى - صريح في أن اعتماده كان على إطلاق الأدلة . ومراده من الخبر ليس
المرسلة بل موثق ابن مسلم ( * 2 ) ، كما يظهر من حاشيته على الكتاب .
واستدل في كشف اللثام على العدم بأصالة عدم الاشتراط ، وإطلاق
النصوص ، وأصل البراءة من العبادات وبالمرسلة المذكورة . وكأن ذكر
هامش
( * 1 ) التهذيب ج 1 : ص 44
( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض حديث : 1