شرح
والوضوء عقلا بمقتضى أصالة عدم الحيض أنحل العلم الاجمالي بثبوت أحكام
المستحاضة أو أحكام الحائض ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم الحيض
بلحاظ بقية أحكام الحائض ، من دخول المساجد ، وقراءة العزائم ، ونحو ذلك .
فإن قلت : أصالة عدم الاستحاضة حاكمة على قاعدة الاشتغال الموجبة
للغسل ، فلا مجال للرجوع إليها إلا بعد سقوطها عن الحجية ، ولا موجب
لسقوطها عن الحجية تعيينا ، لأن ترجيحها على أصالة عدم الحيض من
دون مرجح ، وأعمالهما معا يوجب القطع ببطلان الصلاة كما ذكر ، فلا بد
من تساقطهما والرجوع إلى قاعدة الاحتياط من جهة العلم الاجمالي .
قلت : أصالة عدم الاستحاضة غير معارضة بأصالة عدم الحيض
ليحكم بتساقطهما ، وإنما المانع عن العمل بها منافاتها لقاعدة الاشتغال
بالتكليف الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض ، ولذا لو فرض تساقط
استصحاب طهارة الأعضاء من الخبث ، واستصحاب بقاء الحدث في المثال
المتقدم يكون المرجع قاعدة الطهارة في الأعضاء بلا معارض ، ومع ذلك
لا تجري ، لمنافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف المعلوم ، ولا فرق بين المعلوم
بالوجدان والمعلوم بالأصل .
فإن قلت : أصالة عدم الحيض لا تدل على أن الصلاة مع غسل
الاستحاضة صلاة مع الطهارة كي تجب بوجوبها بالأصل ، فمع الشك في
القدرة لا مجال للرجوع إلى الأصل ، لأنه لا يصلح لاثبات القدرة على الإطاعة .
قلت : - مع أن الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط - أن
القدرة على الإطاعة في المقام معلومة على تقدير ثبوت التكليف واقعا ، وإنما
الشك فيها للشك في ثبوته ، فلا مجال لرفع اليد عن إطلاق دليل الأصل .
نظير ما لو شك في خروج دم الحيض ، فإن أصالة عدم الحيض محكمة مع