تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
والوضوء عقلا بمقتضى أصالة عدم الحيض أنحل العلم الاجمالي بثبوت أحكام المستحاضة أو أحكام الحائض ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم الحيض بلحاظ بقية أحكام الحائض ، من دخول المساجد ، وقراءة العزائم ، ونحو ذلك . فإن قلت : أصالة عدم الاستحاضة حاكمة على قاعدة الاشتغال الموجبة للغسل ، فلا مجال للرجوع إليها إلا بعد سقوطها عن الحجية ، ولا موجب لسقوطها عن الحجية تعيينا ، لأن ترجيحها على أصالة عدم الحيض من دون مرجح ، وأعمالهما معا يوجب القطع ببطلان الصلاة كما ذكر ، فلا بد من تساقطهما والرجوع إلى قاعدة الاحتياط من جهة العلم الاجمالي . قلت : أصالة عدم الاستحاضة غير معارضة بأصالة عدم الحيض ليحكم بتساقطهما ، وإنما المانع عن العمل بها منافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض ، ولذا لو فرض تساقط استصحاب طهارة الأعضاء من الخبث ، واستصحاب بقاء الحدث في المثال المتقدم يكون المرجع قاعدة الطهارة في الأعضاء بلا معارض ، ومع ذلك لا تجري ، لمنافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف المعلوم ، ولا فرق بين المعلوم بالوجدان والمعلوم بالأصل . فإن قلت : أصالة عدم الحيض لا تدل على أن الصلاة مع غسل الاستحاضة صلاة مع الطهارة كي تجب بوجوبها بالأصل ، فمع الشك في القدرة لا مجال للرجوع إلى الأصل ، لأنه لا يصلح لاثبات القدرة على الإطاعة . قلت : - مع أن الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط - أن القدرة على الإطاعة في المقام معلومة على تقدير ثبوت التكليف واقعا ، وإنما الشك فيها للشك في ثبوته ، فلا مجال لرفع اليد عن إطلاق دليل الأصل . نظير ما لو شك في خروج دم الحيض ، فإن أصالة عدم الحيض محكمة مع
مستمسك العروة — صفحة 194 | السيد محسن الحكيم