تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
المشهور نصوص تحديد الأقل بالثلاثة أيام ، بدعوى ظهورها في الوجود المستمر ، إما لأن ورودها مورد التقدير يقتضي ذلك ، لأن المقصود تقدير الأمر الواحد ، وإما لأن الزمان المتعدد إذا أخذ ظرفا لما هو صالح للاستمرار فالظاهر منه وحدة المظروف ، كما تظهر من ملاحظة موارد ذكر الزمان قيدا لما من شأنه الاستمرار ، مثل : " جلس زيد في المسجد ثلاثة أيام " ، فإنه ظاهر في استمرار الجلوس ثلاثة أيام ، كما أشرنا إليه آنفا . كما أن ظهور الأقل والأكثر في التوالي وإن كان يقتضي اعتباره فيما بينهما من المراتب - ولازمه عدم الحكم بحيضية الدم المنفصل ، كما لو رأت خمسة دما ثم يوما نقاء ثم يوما دما - إلا أن الاجماع والنصوص اقتضيا كونه حيضا أيضا تنزيلا للنقاء المتخلل منزلة الدم ، فإن ذلك لا ينافي كون أكثره عشرة متوالية ، لأن الاجماع المذكور لا يدل على أن الحيض قد يكون أكثر من عشرة متوالية ليكون منافيا له . ثم إنه قد استدل شيخنا الأعظم ( ره ) على اعتبار التوالي - مضافا إلى ذلك - بأصالة عدم الحيض . ويشكل بأن الأصل المذكور من قبيل الأصل الجاري في المفهوم المردد ، لأنه على تقدير اعتبار التوالي فالحيض منتف قطعا ، وعلى تقدير عدمه فالحيض موجود قطعا ، فالشك إنما يكون في المردد بين الأمرين ، وليس هو موضوع الأثر ليجري في نفيه الأصل كما أشرنا إلى ذلك مرارا في مطاوي هذا الشرح . ثم إنه ( ره ) قال : " ولا يعارضها - يعني : أصالة عدم الحيض - أصالة عدم الاستحاضة ، لأنه إن قلنا بثبوت الواسطة بين الحيض والاستحاضة فلا تنافي ، إذ لا يعلم إجمالا بكذب أحدهما كي يكونا متعارضين ، وإن لم نقل بثبوت الواسطة فأصالة عدم الحيض حاكمة على أصالة عدم الاستحاضة
مستمسك العروة — صفحة 192 | السيد محسن الحكيم