شرح
لأن المستفاد من الفتاوى بل النصوص : أن كل دم لم يحكم عليه بالحيضية
ولم يعلم أنه لقرحة أو عذرة أو نفاس فهو استحاضة ، وحينئذ فإذا انتفى
كونه حيضا بحكم الأصل تعين كونه استحاضة " ، ثم أمر ( ره ) بالتأمل
وأشار في الحاشية إلى وجهه بأن أصالة عدم الحيض لا يثبت أن هذا الدم
ليس بحيض ، لأن الأول مفاد كان التامة والثاني مفاد كان الناقصة ، والأصل
المثبت للأول لا يصلح لاثبات الثاني . ثم قال ( ره ) في الحاشية : " فافهم "
ولعله يشير بذلك إلى إمكان إرجاع المضمون المذكور إلى أن كل امرأة
ليست بحائض فهي مستحاضة ، وحينئذ يكون الأصل المذكور مثبتا له ،
أو إلى أن أصالة عدم كون هذا الدم حيضا لا تجري ، إما لأنها من قبيل
الأصل في العدم الأزلي - لكنه ( ره ) يقول به - أو لأن حقيقة الحيضية عرفا
من الصفات المقومة للماهية لا من صفات الوجود ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا .
ثم إنه ( قده ) ذكر وجها آخر لنفي المعارضة بين الأصلين المذكورين
فقال : " ولو أغمضنا عن استفادة ذلك من النصوص والفتاوى فلنا أن
نثبت أحكام الاستحاضة - يعني : فينحل العلم الاجمالي - بأن نحكم بوجوب
الصلاة بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة
( لأن أصالة عدم الاستحاضة لا تنفي وجوب الصلاة ، لأن الصلاة واجبة
على المستحاضة ) فيجب الاغتسال مع غمس القطنة ، للقطع ببطلان الصلاة
واقعا بدونه ، لأنها إما حائض أو مستحاضة ، ويجب تجديد الوضوء لكل
صلاة مع عدم الغمس ، لأن الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعا ، لأنه
مردد بين الحيض والاستحاضة " . فكأن المقام نظير ما لو توضأ بمائع
مردد بين البول والماء ، فإنه لا بد له من تطهير أعضائه ثم الوضوء ثانيا ،
ولا مجال لجريان أصالة طهارة الأعضاء لأنها بلا فائدة . وإذا وجب الغسل