تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
لأن المستفاد من الفتاوى بل النصوص : أن كل دم لم يحكم عليه بالحيضية ولم يعلم أنه لقرحة أو عذرة أو نفاس فهو استحاضة ، وحينئذ فإذا انتفى كونه حيضا بحكم الأصل تعين كونه استحاضة " ، ثم أمر ( ره ) بالتأمل وأشار في الحاشية إلى وجهه بأن أصالة عدم الحيض لا يثبت أن هذا الدم ليس بحيض ، لأن الأول مفاد كان التامة والثاني مفاد كان الناقصة ، والأصل المثبت للأول لا يصلح لاثبات الثاني . ثم قال ( ره ) في الحاشية : " فافهم " ولعله يشير بذلك إلى إمكان إرجاع المضمون المذكور إلى أن كل امرأة ليست بحائض فهي مستحاضة ، وحينئذ يكون الأصل المذكور مثبتا له ، أو إلى أن أصالة عدم كون هذا الدم حيضا لا تجري ، إما لأنها من قبيل الأصل في العدم الأزلي - لكنه ( ره ) يقول به - أو لأن حقيقة الحيضية عرفا من الصفات المقومة للماهية لا من صفات الوجود ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا . ثم إنه ( قده ) ذكر وجها آخر لنفي المعارضة بين الأصلين المذكورين فقال : " ولو أغمضنا عن استفادة ذلك من النصوص والفتاوى فلنا أن نثبت أحكام الاستحاضة - يعني : فينحل العلم الاجمالي - بأن نحكم بوجوب الصلاة بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة ( لأن أصالة عدم الاستحاضة لا تنفي وجوب الصلاة ، لأن الصلاة واجبة على المستحاضة ) فيجب الاغتسال مع غمس القطنة ، للقطع ببطلان الصلاة واقعا بدونه ، لأنها إما حائض أو مستحاضة ، ويجب تجديد الوضوء لكل صلاة مع عدم الغمس ، لأن الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعا ، لأنه مردد بين الحيض والاستحاضة " . فكأن المقام نظير ما لو توضأ بمائع مردد بين البول والماء ، فإنه لا بد له من تطهير أعضائه ثم الوضوء ثانيا ، ولا مجال لجريان أصالة طهارة الأعضاء لأنها بلا فائدة . وإذا وجب الغسل