شرح
أيامها بل يكفي فيه وجوده في كل يوم " .
لكن ما ذكروه لا يخلو من إشكال ، إذ الاستمرار إنما يقتضي اعتبار
التوالي ودخول الليالي المتوسطة ولا يقتضي اعتبار الرؤية في تمام اليوم الأول
والأخير ، فالعمدة في ذلك ظهور أدلة التحديد في التقدير ، فإنه يقتضي اعتبار
الرؤية في الأيام الثلاثة كاملة ، لأن التقدير بالظرف ظاهر في المساواة في
المقدار مع قطع النظر عن الاستمرار . ومن هنا كان ظاهر غير واحد عدم
الفرق بين القول باعتبار التوالي والقول بعدمه في اعتبار وجوده في مقدار
ثلاثة أيام كاملة ، فعن المعتبر ، والتذكرة : " لو رأت بعد العاشر من
النفاس ساعة دما وساعة طهرا واجتمع ثلاثة أيام في عشرة كاملة كان الدم
حيضا على الرواية ، وما تخلله ، وعلى القول الآخر استحاضة " ، ونحوهما
كلام غيرهما . وبالجملة : لا ملازمة بين الاستمرار والاستيعاب ، ولا يكون
الدليل على أحدهما دليلا على الآخر .
ولعل وجه ما ذكره شيخنا الأعظم ( ره ) هو أن الاستمرار إنما
استفيد من الأدلة المذكورة لورودها مورد التقدير ، وهو كما يقتضي الاستمرار
يقتضي الاستيعاب فإذا لم تدل على الاستمرار فلا بد أن لا تدل على الاستيعاب .
وفيه : أنه لا تتوقف الدلالة على الاستمرار على ظهورها في التقدير
بل استفادة الاستمرار إنما تكون من فهم وحدة المظروف ، فإن الواحد
الموجود في الثلاثة أيام لا يكون واحدا إلا إذا كان مستمرا ، إذ مع تخلل
العدم لا يكون واحدا بل يكون متعددا ، وهذه الوحدة مفهومة في جميع
الموارد التي تصلح للاستمرار ، فإذا قلت : " جلست في المسجد ثلاثة
أيام " ، كان الظاهر منه وحدة الجلوس فيكون مستمرا ، وإن كان لا يظهر
منه الاستيعاب ، لظهور الكلام في الظرفية لا التقدير .