تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
أيامها بل يكفي فيه وجوده في كل يوم " . لكن ما ذكروه لا يخلو من إشكال ، إذ الاستمرار إنما يقتضي اعتبار التوالي ودخول الليالي المتوسطة ولا يقتضي اعتبار الرؤية في تمام اليوم الأول والأخير ، فالعمدة في ذلك ظهور أدلة التحديد في التقدير ، فإنه يقتضي اعتبار الرؤية في الأيام الثلاثة كاملة ، لأن التقدير بالظرف ظاهر في المساواة في المقدار مع قطع النظر عن الاستمرار . ومن هنا كان ظاهر غير واحد عدم الفرق بين القول باعتبار التوالي والقول بعدمه في اعتبار وجوده في مقدار ثلاثة أيام كاملة ، فعن المعتبر ، والتذكرة : " لو رأت بعد العاشر من النفاس ساعة دما وساعة طهرا واجتمع ثلاثة أيام في عشرة كاملة كان الدم حيضا على الرواية ، وما تخلله ، وعلى القول الآخر استحاضة " ، ونحوهما كلام غيرهما . وبالجملة : لا ملازمة بين الاستمرار والاستيعاب ، ولا يكون الدليل على أحدهما دليلا على الآخر . ولعل وجه ما ذكره شيخنا الأعظم ( ره ) هو أن الاستمرار إنما استفيد من الأدلة المذكورة لورودها مورد التقدير ، وهو كما يقتضي الاستمرار يقتضي الاستيعاب فإذا لم تدل على الاستمرار فلا بد أن لا تدل على الاستيعاب . وفيه : أنه لا تتوقف الدلالة على الاستمرار على ظهورها في التقدير بل استفادة الاستمرار إنما تكون من فهم وحدة المظروف ، فإن الواحد الموجود في الثلاثة أيام لا يكون واحدا إلا إذا كان مستمرا ، إذ مع تخلل العدم لا يكون واحدا بل يكون متعددا ، وهذه الوحدة مفهومة في جميع الموارد التي تصلح للاستمرار ، فإذا قلت : " جلست في المسجد ثلاثة أيام " ، كان الظاهر منه وحدة الجلوس فيكون مستمرا ، وإن كان لا يظهر منه الاستيعاب ، لظهور الكلام في الظرفية لا التقدير .