شرح
دون الكافي - كما ادعاه الأستاذ ( قده ) في رسالة الدماء - فهو ، وإلا أشكل
الرجوع إلى إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير ، لأنهما حكمان
لتعارض الدليلين المفروغ عن دليليتهما لا لاشتباه الحجة باللاحجة كما في المقام ،
حسب ما هو ظاهر شيخنا الأعظم ( ره ) حيث قال : " إن المقام ليس من
مقام الانجبار ولا من قبيل تعارض الأخبار " ، وهو صريح الأستاذ ( قده ) في رسالة الدماء .
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك يتم لو علم إجمالا بسهو القلم من الكافي
أو التهذيب ، لأن قصد الحكاية من مقومات الخبر فإذا انتفى القصد انتفت
الخبرية ، أما إذا احتمل كون السهو من أحدهما في مبادئ الخبر الكتبي
مع تحقق القصد من كل منهما إليه فأصالة القصد وعدم الخطأ في نفس
الخبر محكمة ، ومقتضاها كون كل ما في الكافي والتهذيب خبرا حقيقة . ولا
يعارضها أصالة عدم الخطأ في مبادئ الخبرين ، لأنها لا أثر لها في نفي
أحكام التعارض عنهما ، لأن موضوع تلك الأحكام مطلق الخبرين ، وإن
علم إجمالا بالخطأ في مبادئ أحدهما ، ولا يختص موضوعها بالخبرين اللذين
لاخطأ في مباديهما أصلا ، إذ لو بني على الاختصاص بما ذكر لزم اختصاص
تلك الأحكام بالخبرين المتنافيين المعلوم تعمد الكذب في أحدهما . وهو كما ترى .
نعم قد يقال باختصاص تلك الأحكام بخصوص الروايتين عنهم ( ع )
لاختصاص بعض أدلة تلك الأحكام بذلك ، وانصراف البعض الآخر إليه
وفيه : أن الظاهر كون المراد من الرواية عنهم ( ع ) ما يعم الرواية بالواسطة
ولذا ترجح إحدى الروايتين على الأخرى بملاحظة الوسائط ، ولا يختص
الترجيح بملاحظة حال الراوي عن الإمام ( ع ) لا غير . وكأنه لأجل