ولا يلحق بالبكارة في الحكم المذكور غيرها ( 1 ) كالقرحة المحيطة
بأطراف الفرج . وإن اشتبه بدم القرحة فالمشهور ( 2 ) أن الدم
إن كان يخرج من الطرف الأيسر فحيض وإلا فمن القرحة ( 3 )
شرح
عدم خروج هذا الدم من الرحم إنما يقتضي نفي أحكام الدم الخارج من
الرحم ، مثل عدم العفو عن قليله ونحوه ، لا إثبات أحكام الطاهر ، لأن
تلك الأحكام موضوعها عدم خروج مطلق الدم من الرحم ، وهذا يلازم
عدم خروج هذا الدم من الرحم .
ومثل الأصل المذكور - في عدم صلاحيته لاثبات أحكام الطاهر -
أصالة عدم كون هذا الدم حيضا ، فإنه لا يثبت عدم كون المرأة حائضا ،
لما ذكرنا . مضافا إلى أنه من أصالة العدم الأزلي الذي لا يقول به بعض
من أفتى بالطهارة في المقام . بل ربما كان الاشكال فيه أظهر . لعدم ثبوت
كون الحيضية من لوازم الوجود ، ويحتمل كونها ذاتية عرفا للدم نظير
دم الانسان عرفا في مقابل دم الحيوان ، فلا يصح أن يقال : الأصل عدم
كونه دم إنسان لنفي أحكام دم الانسان . فتأمل .
( 1 ) لعدم الدليل على ذلك بعد اختصاص الأدلة بالبكارة ، وكون
الحكم على خلاف القاعدة ، وإلغاء خصوصية المورد ، غير ظاهر .
( 2 ) كما عن جامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك وشرح المفاتيح ،
بل عن الأول : نسبته إلى فتوى الأصحاب .
( 3 ) لما رواه الشيخ في التهذيب باسناده عن محمد بن يحيى - مرفوعا -
عن أبان : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : فتاة منا ، بها قرحة في جوفها
والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة ؟ فقال ( ع ) :
مرها فلتستلق على ظهرها ، ثم ترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى ،