وإلا فتبني على الطهارة ( 1 ) . لكن مراعاة الاحتياط أولى .
شرح
استصحاب الطهر ، حيث لا تجري قاعدة الامكان المقتضية للحكم بالحيضية
وإلا فهي المرجع دون الاستصحاب ، وإطلاق بعض معاقد الاجماع يقتضي
حجيتها في المقام ، وسيأتي .
( 1 ) كأن الوجه في ذلك إطلاق أدلة أحكام الطاهرة ، فإن موضوعها
مطلق المرأة الشامل للطاهرة والحائض ، فبعد تخصيصها بأدلة أحكام الحائض
إذا شك في الحيض وعدمه يرجع إلى عموم أدلة أحكام الطاهر لاحراز
موضوعها والشك في موضوع الحائض .
لكنه مبني على جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية ، والتحقيق
خلافه . ومن هنا كان المتعين في المقام - بعد البناء على عدم مرجعية قاعدة
الامكان ، لاختصاصها بما يعلم خروجه من الرحم - هو قاعدة الاحتياط
من جهة العلم الاجمالي بثبوت أحكام الطاهرة أو الحائض ، على ما سيأتي .
اللهم إلا أن يقال : العلم الاجمالي المذكور ينحل بأصالة عدم خروج
الدم من الرحم - بناء على أن موضوع أحكام الحائض من يخرج دمها من
الرحم - فيثبت لها أحكام الطاهر ، لعموم أدلة الأحكام ، فإنه يجوز الرجوع
إلى العام إذا جرى أصالة عدم الخاص ، وإذا ثبتت أحكام الطاهر بالأصل
المذكور انحل العلم الاجمالي ، كما أشرنا إلى ذلك في مباحث المياه وغيرها . وكأنه
لذلك ذكر في نجاة العباد أن الأولى لها الاحتياط ، وأمضاه جماعة من أهل الحواشي .
ولكنه يشكل : بأن أصالة عدم خروج هذا الدم من الرحم لا يصلح
لاثبات عدم خروج دم الحيض من الرحم بنحو مفاد ليس التامة إلا بناء
على حجية الأصل المثبت ، لأن مفاد كان التامة يغاير مفاد كان الناقصة
والأصل الجاري لاثبات أحدهما لا يصلح لاثبات الآخر . وبالجملة : أصالة