والاختبار المذكور واجب ( 1 ) فلو صلت بدونه بطلت وإن
تبين بعد ذلك عدم كونه حيضا ( 2 ) ، إلا إذا حصل منها
قصد القربة بأن كانت جاهلة ، أو عالمة أيضا
شرح
ذلك لأجل تحصيل العلم ورفع الشك . بل لو كان قول القوابل حجة لم
يكن وجه لتكرار العرض ، إذ من الظاهر أن العرض على القوابل لم يكن
في زمان واحد بل في زمانين مرة بعد أخرى .
اللهم إلا أن يقال : مقتضى جواب الفقهاء لهم بلزوم الوضوء والصلاة
- معللين بأنه إن كان الدم حيضا لم تضرها الصلاة ، وإن كان دم العذرة
فقد أدت الفريضة - هو الانحصار والتردد بين الأمرين لا غير ، ويكون
قول الإمام ( ع ) : " إن كان مستنقعا فهو من الحيض ، وإن كان مطوقا
فهو من العذرة " مبنيا عليه . لكن إطلاق الصحيح الثاني كاف في إطلاق
الحكم بالحيض مع الانغماس ، ويكون دليلا على تمامية قاعدة الامكان في
المقام أو ما هو أوسع منها . ومما ذكرنا يظهر أن ما ذكره شيخنا
الأعظم ( ره ) إنتصارا للحق ، والمحقق ( ره ) - من حمل كلامه على
صورة احتمال ثالث غير الحيض والعذرة ، وأن ظاهر الروايات دوران
الأمر بينهما . غير ظاهر في الصحيح الثاني . فتأمل .
( 1 ) نسبه في الجواهر وغيرها إلى ظاهر النص والفتوى وهو كذلك .
( 2 ) كما صرح به جماعة . لكن الظاهر من الأمر بالاختبار المستفاد
من النص في المقام كونه - من قبيل الأمر بالسؤال والتعلم - إرشاديا إلى
تنجز التكليف المحتمل ، وعدم صحة الرجوع إلى الأصول فيه لو فرضت ،
لا أنه إرشادي إلى شرطية الاختبار للعبادة ليترتب عليه بطلان العبادة بدونه
لانتفاء لمشروط بفقد شرطه ، فإن ذلك خلاف الظاهر . وعليه يكون حكم