تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
لكن لو قلنا بامتناع تحقق الحيض قبل تمام التسع - كما هو ظاهر الأصحاب - امتنع أن يكون سببا للبلوغ ، لأنه لا يوجد إلا بعد تحقق شرطه وهو بلوغ التسع ، فيستند البلوغ إليه لأنه أسبق . ولو قلنا بامكانه فمقتضى إطلاق النصوص المذكورة وإن كان سببية ما يعلم بتحققه قبل إكمال التسع لكن نصوص التحديد حاكمة عليها ، فيختص موضوعها بما يكون بعد تمام التسع ، وحينئذ يمتنع أيضا جعله سببا للبلوغ ، للاشكال السابق بعينه . فيتعين أن يكون طريقا على كلا الوجهين . وإن كان يشكل على الثاني جعله طريقا أيضا بأن العلم بما هو موضوع الأحكام يوقف على العلم باكمال التسع ، فلو كان طريقا إلى تحقق التسع لزم الدور . ولا مجال للاشكال المذكور على الأول الذي هو ظاهر الأصحاب لامكان العلم به بقيام القرائن القطعية الدالة على كونه الدم الذي هو طبيعي للمرأة ، فيكون دليلا على تحقق التسع دلالة وجود المعلول على وجود علته ، ولا مجال لتقرير ذلك على القول الثاني ، لأن القرائن المذكورة وإن كانت تدل على أنه الدم الطبيعي للمرأة لكن لا تدل على أنه موضوع الأحكام الشرعية إلا بتوسط العلم باجتماع الحدود فيه ، ومن جملة تلك الحدود كونه بعد إكمال التسع ، فيمتنع حينئذ أن يكون دالا على اكمال التسع للزوم الدور . وأجاب جماعة عنه بأن اثبات كونه حيضا يكون بالصفات ، فإذا دلت على أنه حيض دل هو على البلوغ . وفيه : أن الاشكال المذكور في العلم جار في الدلالة بعينه لأن الدلالة على المحدود فرع الدلالة على الحدود فيمتنع استفادة الدلالة عليها من الدلالة عليه . مضافا إلى ما قد يقال من أن أدلة الصفات إنما تدل على حجيتها على الحيض في ظرف تحقق البلوغ إذ لا إطلاق لها يشمل صورة عدمه ، فمع الشك فيه لا مجال للرجوع إليها ،