شرح
الدالة على التحيض برؤية الدم اليوم واليومين ( * 1 ) ، والمرسلة الدالة على
التحيض مدة أيام الحيض عشرة أو أكثر ( * 2 ) مضافا إلى أن ظاهر نصوص
التحديد بيان كون الحيض كذلك واقعا ، فيجب حملها على الغالب للقطع
بالتخلف أحيانا .
هذا ولكن ما ذكره ( قده ) لا يخلو من خدش ، فإن مجرد البعد
- لو سلم - لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الأدلة . وعدم الظن بالتزام
أحد به غير ظاهر الوجه ، كيف ؟ وهو خلاف المتسالم عليه بينهم ظاهرا
كما يقتضيه ظاهر كلماتهم بل صريح بعضها . فلاحظ كلماتهم في التحديدات
ونقل مذاهب العامة وخلافاتهم فيها . وأما ما في المنتهى فظاهره منع التحديد
بالخمسين واختيار التحديد بالستين ، كما يظهر من مراجعة المنتهى ، بل
العبارة المذكورة ظاهرة في ذلك ، وكذا ما بعدها فراجع . وأما ما عن الذكرى
فلا ينافي بناءه على كون التحديد واقعيا ، بل ظاهر ذيل كلامه ذلك . نعم
سوق التحديد بالثلاثة والعشرة مساق الصفات يشعر بذلك . لكن ذيل العبارة
مانع عن العمل به . وأما الجمع بين النصوص بذلك فلا شاهد له ، لاتحاد
سوقها وألسنتها نفيا وإثباتا . وأما الحمل على الغالب فموهون بمنع مطابقة
التحديدات للغلبة جدا ، كما بظهر من ملاحظة أحوال النساء ، وكيف يصح
دعوى كون الغالب ، ذلك ؟ ! مع أن الفرق بين المشتمل على الحد وغيره
بمحض الآنات اليسيرة كما يظهر بأدنى تأمل . مع أن حمل النصوص على
ذلك يوجب كونها واردة في مقام الاخبار عن القضية الواقعية ، فكيف
يستفاد منها قضية شرعية ظاهرية كما هو بصدده ؟ ! فالمتعين إذا حمل النصوص
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الحيض حديث : 13
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 3