شرح
حدا عند أهل العرف - إما أن يراد بها بيان اصطلاح للشارع فيه بأن يكون
قد وضعه للمعنى المحدود بالحدود المذكورة كما عن بعض احتماله ، أو بيان
اشتباه العرف في تطبيقه على ما ليس مصداقا له واقعا ، كما في الجواهر
وطهارة شيخنا الأعظم وغيرهما ، أو مجرد نفي الأحكام الخاصة واقعا عما
يفقد بعض الحدود الشرعية وإن كان من أفراده واقعا ، أو مجرد نفي الأحكام
الخاصة ظاهرا عند الشك لا واقعا حتى مع العلم ، فلو علم بكون الدم المرئي
قبل البلوغ - أو بعد اليأس ، أو دون الثلاثة ، أو أكثر من عشرة - حيضا
جرت عليه أحكام الحيض جميعها ، وإنما يحكم شرعا بنفي حيضية الفاقد
لبعض الحدود إذا كان مشكوكا لا غير : وجوه .
اختار الأستاذ الأعظم ( ره ) - في رسالة الدماء - الأخير ، لبعد
عدم ترتب أحكام الحيض على ما علم أنه حيض ، بل لم يظن أن يلتزم به
أحد ، مستظهرا ذلك من المنتهى حيث قال فيه : " لو قيل في الدم الذي
تراه المرأة بعد الخمسين في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك فالموجود
هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا ، ولو قيل ليس بحيض مع
وجوده وكونه على صفة الحيض كان تحكما لا يقبل " ، مؤيدا له بما عن
الذكرى من : " أنه إذا اشتبه الدم بالاستحاضة اعتبر بالسواد والغلظة
والحرارة وأضدادها . . . إلى أن قال : وبالثلاثة والعشرة اللذين هما أقل
الحيض وأكثره باتفاق " ، حيث جعل الرجوع إلى الحدين في حال الاشتباه
كالصفات . ولأن فيه جمعا بين نصوص التحديد ( * 1 ) ورواية سماعة الدالة
على التحيض برؤية الدم اليومين والثلاثة إلى العشرة ( * 2 ) ، ورواية إسحاق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الحيض
( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الحيض : 1