شرح
إجزاؤه عن غيره بهذا المعنى .
لكن يدفع الأخير . أنه خلاف ظاهر التعبير بالاجزاء في الصحيح
وغيره ( * 1 ) . ويدفع الثلاث الأول أنها خلاف ظاهر قوله ( ع ) في
الصحيح : " إذا اجتمعت لله عليك حقوق . . . " ، فإن الظاهر من
الحقوق الأغسال لا الاحداث ، بقرينة قوله ( ع ) : " عليك . . . " إذ
الاحداث لا تكون حقوقا عليه بل هي نقص فيه . وكذا قوله ( ع ) في
المرسل : " أجزأه عنه ذلك الغسل من كل غسل . . . " . وما ورد في الحائض
والجنب من قوله ( ع ) : " تجعلهما غسلا واحدا " فإن ذلك كله ظاهر في
تعدد الغسل . وكذا اتفاقهم على جواز نية الجميع ، فيتعين الوجه الرابع .
نعم ظهور النصوص في كون الاتيان بالغسل بنية واحد منها ينافيه
إذ عليه يلزم سقوط أمر غير المنوي بدون قصد امتثاله ، وهو خلاف
ما دل على عباديته . اللهم إلا أن يقال : الالتزام بذلك أولى من الخروج عن
ظاهر النصوص الدالة على التعدد كما عرفت . وهذا هو الأقرب ، لأن حمل
التعدد المستفاد من النصوص على تعدد السبب بعيد .
ثم إنه يدفع الاحتمالين الأولين - مضافا إلى ما ذكر - ما دل على
اختلاف أحكام تلك الأحداث ، فإنه يدل على اختلاف حقيقتها . كما أنه
يدفع الأول - مضافا - إلى ذلك كله - أنه خلاف ظاهر أدلة السببية . فلاحظ .
ومما ذكرنا تعرف أنه لو نوى بعضها كان امتثالا بالنسبة إلى ما نواه ،
وأداء للمأمور به بلا امتثال لأمره بالنسبة إلى ما لم ينوه . نعم لو بني
على الثالث لم يكن بالنسبة إلى ما لم ينوه امتثالا ولا أداء ، بل كان
سقوطا فقط .
هامش
( * 1 ) ارجع إلى الصفحة : 137