شرح
الاجماع عليه . ويقتضيه - مضافا إلى ذلك - اطلاق النصوص . ودعوى
كون الظاهر منها خصوص صورة نية الجميع ، غير ظاهرة ، بل تمكن
دعوى ظهورها في نية واحد منها ، فإن صدر صحيح زرارة ظاهر في تشريع
التداخل في ظرف الاتيان بالفعل جريا على مقتضى الجعل الأولي ، أعني
عدم التداخل ، وهو إنما يكون بنية واحد منها لا غير ، بل مرسل جميل
كالصريح في كون غسل الجنب للجنابة لا غير . ولا ينافي ما ذكرنا من
ظهور صدر الصحيح في ذلك إطلاق قوله ( ع ) في ذيله : إذا اجتمعت . . . "
وقوله ( ع ) : " وكذلك المرأة . . . " الشامل لصورة نية الجميع ونية واحد
بعينه ، وذلك لأن الذيل يكون من قبيل الكبرى الشاملة لما في الصدر ولغيره
نعم لو كان ما في الذيل ظاهرا في خصوص نية الجميع لزم التنافي بين الصدر
والذيل ، ووجب صرف أحدهما إلى الآخر ، لكن على هذا يكون اللازم
صرف الذيل إلى ما في الصدر ، وحينئذ يشكل الاستدلال بالرواية على
الاجزاء في صورة نية الجميع التي قيل : إنها المتيقن من النصوص . نعم
موثق عمار المتقدم ظاهر في نية الجميع ، لكنه لا يعارض الاطلاق المذكور
ولا ما دل على الاجزاء بالغسل لواحد منهما .
أما إذا كان بعضها مستحبا ففي الاجتزاء بالغسل المنوي به الجنابة
عنها وعدمه قولان : المشهور الأول ، والمحكي عن جماعة من الأساطين
الثاني ، وينبغي ابتناؤهما على ثبوت إطلاق النصوص وعدمه ، وقد عرفت
أن الظاهر ثبوت الاطلاق ، وأنه ظاهر مرسل جميل ، فيكون الأول هو الأقوى
وأما إذا كان المنوي به واجبا غير الجنابة ، فالكلام فيه ( تارة ) من
حيث صحته في نفسه ، ( وأخرى ) في الاجتزاء به عن غسل الجنابة ، لو كان
عليه جنابة ، ( وثالثة ) في الاجتزاء عن غير غسل الجنابة من الأغسال