شرح
لو سلم ذلك فبقرينة الصدر والذيل يراد منه ما يعم المستحبة . وربما يستدل له
أيضا برواية عثمان بن يزيد - الذي استظهر أنه عمرو بن يزيد فتكون صحيحة -
عن الصادق ( ع ) : " من اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع
يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " ( * 1 )
وناقش فيه شيخنا الأعظم ( ره ) بأنها ظاهرة في أن من اغتسل لغاية في
ليل أو نهار لم تلزم المبادرة إليها ، بل جاز إيقاعها ولو في آخر الليل
أو النهار . لكن الاستظهار المذكور غير ظاهر . فلا حظها . نعم التعبير
فيها بالوجوب يمنع من التمسك بها . وحمله على مجرد الثبوت غير
ظاهر . فتأمل .
وأما إذا كان بعضها واجبا وبعضها مستحبا فعن ظاهر المشهور الصحة
عن الجميع ، بل عن الخلاف الاجماع على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة والجمعة
ويقتضيه إطلاق ما تقدم أيضا . وعن ظاهر القواعد والإرشاد وصريح جامع
المقاصد والتذكرة : البطلان . والمتحصل من كلماتهم في وجهه : امتناع
اجتماع الوجوب والندب في شئ فيمتنع نيتهما معا . لكن عرفت في فصل
غايات الوضوء اندفاع الاشكال المذكور هناك ، فاندفاعه هنا أولى ، إذ
يمكن الالتزام في المقام بأن الغسل الواحد مجمع عناوين متكثرة ، يكون
بعضها واجبا وبعضها مندوبا ، بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي ، ولا يمكن
الالتزام بذلك هناك ، لأن جهة المقدمية للواجب أو المستحب من الجهات
التعليلية ، فلا يمكن أن تكون منشأ لاجتماع الحكمين المتضادين في شئ
واحد إجماعا ، لاختصاص الخلاف في مسألة جواز الاجتماع وامتناعه بصورة
اجتماع الجهات التقييدية لا غير ، وإن كان التحقيق الامتناع مطلقا . وبالجملة :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الاحرام حديث : 4