شرح
الصحيح أمارة كونه ليس منيا .
كما أن المستفاد مما في مرسل ابن رباط - من قول الصادق ( ع ) :
" فأما المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد " ( * 1 ) . ومما
ورد في المني " من أنه الماء الدافق " ( * 2 ) - هو طريقية كل من الفتور
والدفق إلى وجوده . ولا ينافيه ورودهما في الشبهة المفهومية لا المصداقية
التي هي محل الكلام ، لأن مميز المفهوم مميز للمصداق أيضا . نعم لو ثبت
تحقق الفتور والدفق لغير المني أيضا وجب حملهما على الغالب ، وحينئذ فلا
مجال للتمييز بهما في الشبهة المصداقية ، لكنه غير ثابت ، فظهور الدليلين
في كون كل منهما خاصه محكم .
إلا أن هذا المقدار من التمييز لعله خارج عن محل الكلام . لأنه ليس
من باب جعل الطريقية والحجية ، بل من باب الارشاد إلى الملازمة بين
وجود الصفة ووجود المني ، فيكون العلم بوجود الصفة موجبا للعلم حقيقة
بوجود المني حقيقة ، لا أنه موجب للحكم بوجود المني تعبدا ، كما هو
المقصود من كون الصفات المذكورة أمارة . ولعل مراد الأصحاب من
كونها أمارة هذا المعنى بل هو ظاهر جامع المقاصد فلاحظ .
وأشكل من ذلك دعوى طريقية عدم الفتور إلى عدم كون الخارج
منيا نظير عدم الدفق ، فقد تستفاد من مرسل ابن رباط بناء على ظهوره
في كونه خاصة لازمة . لكنه غير ظاهر ، ولا سيما بملاحظة ترك الاستفصال
عن وجوده وعدمه في صحيحي ابن أبي يعفور وزرارة المتقدمين في المريض .
مضافا إلى ما عرفت من أنه لو ثبت كونه خاصة كان العلم بعدمه موجبا
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث 6 وباب : 7 من أبواب الجنابة
حديث : 17
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الجنابة حديث : 5