تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وجوب الغسل مع وجود الرائحة فقط ، معللا له بتلازم الصفات إلا لعارض فوجود بعضها كاف . انتهى . والتحقيق أن ظاهر صدر الصحيح وإن كان هو الأول ولكن ينافيه صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) : " قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة ، فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ، ثم يمكث الهوين بعد فيخرج ، قال ( ع ) : إن كان مريضا فليغتسل ، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه . قلت : فما فرق بينهما ؟ قال ( ع ) : لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضا لم يجئ إلا بعد " ( * 1 ) لظهوره في أن الفرق بين الصحيح والمريض ليس هو قصور شهوة الأول عن الطريقية وعدم قصور شهوة الثاني ، بل هو أن عدم الدفق في الصحيح أمارة العدم دون المريض مع تساوي شهوتيهما في الطريقية إلى كون الخارج منيا ، فيكون الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيا - إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق - هو تعارض الأمارتين ، ولا كذلك في الخارج من المريض مع الشهوة بلا دفق ، لأن الشهوة فيه أمارة وعدم الدفق ليس بأمارة على العدم ، فيحكم بكونه منيا عملا بطريقية الشهوة . ومثله مصحح زرارة : " إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق ، لكنه يجئ مجيئا ضعيفا - ليست له قوة لمكان مرضك - ساعة بعد ساعة قليلا قليلا ، فاغتسل منه " ( * 2 ) . فالمتحصل من هذين الصحيحين : أن الشهوة وحدها طريق إلى كون الخارج منيا بلا حاجة إلى انضمام الدفق أو الفتور ، وأن عدم الدفق في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الجنابة حديث : 3 ( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الجنابة حديث : 5
مستمسك العروة — صفحة 13 | السيد محسن الحكيم